بدائع الأصول - الموسوي البهبهاني، السيد علي - الصفحة ١٤٠ - الأمر الأول هل انّ الأصل مستند الى الجهل و الشك أو انه يستند في مورد الشك الى العلم؟
الى العلم-؟- فنقول- انه لا ريب ان في مورد جريان الأصول يوجد علم و شك- أما في مورد الاحتياط فعلم بالتكليف و شك في المكلف به مع امكان الجمع و هو إما أصل شرعي أو عقلي أما على الأول فلا بد من الرجوع الى الأدلة الشرعية حتى يتّضح أن الشارع هل اعتبره من جهة العلم أو الشك و أما على الثاني فالمرجع فيه هو العقل و من الواضح ان الاحتياط و هكذا التخيير أصلان عقليان و لا شبهة في أن العلم بالتكليف هو الذي يجعل الذمة مشغولة حتى يجب الاحتياط أو يحسن (بناء على كلا شقّيه) فإن مورده التردد مع امكان الجمع و معنى أصالة الاحتياط هو لزومه و اللزوم في مورد العلم بالتكليف و الشك في المكلف به لا يستند الى الشك بالبديهة و إلّا فلو كان الشك في التكليف و المكلف به معا كما اذا شك في انّه هل فاتت منه صلاة أم لا و على فرض الفوت هل كانت صبحا أو ظهرا فالاحتياط حسن و ليس بواجب لعدم العلم باشتغال الذمة حتى يستلزم البراءة اليقينية فالاحتياط براءة يقينية و أما التخيير فبراءة احتمالية لعدم امكان اليقينية منها كما في الظهر و الجمعة بناء على عدم امكان الجمع فلا مناص حينئذ عن الرجوع الى التخيير و فيما لا يمكن الجمع بين الطرفين عقلا أو شرعا تكفى الموافقة الاحتمالية فلزوم كل من البراءتين القطعية أو الاحتمالية مستند الى العلم و إلّا فالشك في حد نفسه ليس مما يجعل الذمة مشغولة- هذا حال الاحتياط و التخيير.
و أما الاستصحاب فالتعبد به إما ان يكون بحسب العقل أو الشرع فإن كان الأول فقد جعله الشيخ أمارة و حجيته من باب إفادة الظن فيكون مثبته حجة دون ما اذا كان أصلا شرعيا فلا يكون امارة بل أصل و لا حجية لمثبته.
و هذا الكلام ليس بتمام فإنّه على القول بكون الاستصحاب من باب العقل و بناء العقلاء فلا بد و ان يكون اعتباره من باب الكشف و كونه امارة مع ان الاعتبار العقلي لا يستلزم ان يكون المعتبر (بالفتح) امارة فإنّ البراءة مثلا قد تكون عقلية من