وجيزة الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨ - إحياء الموات
إحياء الموات
و الأصل فيه الحديث النبوي: (من أحيا أرضاً ميتة فهي له قضاءً من اللّه و رسوله)، و الموات هي الأرض المعطّلة التي لا ينتفع بها فعلًا و هي صالحة للانتفاع بها بإجزاء الماء و تسوية سطحها و ازالة الأحجار و الصخور عنها و نحو ذلك، و لا يملك بالأحياء إلَّا الذي لا يد لمسلم عليه و لا حريماً لعامر و لا مشعراً لعبادة و لا مما يحتاجه العامر كالطريق و النهر و المراح و حد الطريق المبتكر سبعة أذرع فإن زادوا عليه و استطرق حرم أخذ الزائد، و الطريق مشاع بين جميع الناس للانتفاع بالمرور لا يملكه و لا يختص به واحد دون آخر، و أصول المشاعات ثلاثة المياه و المعادن و المنافع العامة و هي في ستة: المساجد، و المشاهد، و المدارس، و الربط نحو الخانات التي يستريح فيها المسافرون، و الطرق، و مقاعد الأسواق حيث لا تزاحم المارة، فمن سبق إلى مكان من تلك المواضع فهو أولى به ما دام باقياً فيه فلو فارقه زال حقه إلَّا مع نية العود قريباً و مع بقاء رحله فيه و تختلف المدة التي يغتفر فيها المفارقة باختلاف الأمكنة و الأزمنة فقد تجوز اليوم و اليومين كما في المدارس، و قد لا تجوز الساعة و الساعتين كما في المعابد و لو فارقه بنية العود و لا رحل له فيه جاز لغيره الانتفاع به، و إذا عاد السابق فهو أولى كما لا يبعد ذلك حتى مع وجود رحل غيره حيث لا يستلزم التصرف فيه، و لو أزعجه مزعج فأزاله فعل حراماً، و قيل يكون غاصباً فتبطل الصلاة فيه، و فيه نظر لأنه ليس بحق مالي و لو استبق اثنان إلى مكان و لم يمكن الجمع بينهما أفرع بينهما، و يجوز اخراج الرواشن و الأجنحة في الطرق النافذة ما لم تضر بالمارة و إن استوعب عرض الدرب كما في الساباط و لو سقط فبادر مقابله فبناه لداره لم يكن للأول منعه لأن فضاء الطريق من المباحات و لو تداعيا جداراً بينهما و لا امارة على أنه لأحدهما تحالفا فلو حلفا أو نكلا فهو لهما و إلَّا فللحالف.