وجيزة الأحكام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩ - اليمين

الفصل الثالث في الالتزامات و الإلزامات من أحكام و إيقاعات

و يتضح ذلك في مسالك:

النذر

هو التزام العبد لله تعالى بعمل راجح غير ملزم به و يشترط في الناذر مضافاً إلى الشرائط العامة من العقل و البلوغ و القصد و القدرة و الاختيار، عدم نهي الزوج و المولى للزوجة و العبد فيما ينافي حقوقهما، و هو: أما بر و شكر، كما قال: لله عليَّ إن رزقت ولداً صوم رجب.

و أما ردع و زجر كقوله: إن فعلت محرماً أو مكروهاً فلله عليَّ كذا، و لو قال: عليَّ، و لم يقل لله تعالى لم يجب، و يشترط تعلّقه براجح ديناً أو دنيا و لو نذر طاعة لم يعينها تصدّق بشي‌ء أو صلى ركعتين، و لو قال: أصوم حيناً أو زماناً أو أتصدق بمال كثيراً أو عتق عبد قديم أو أمثال ذلك، فالمدار على الظهور العرفي و إن لم يكن فأقل المجزي و لو عجز عن الوفاء سقط إلَّا إذا تجددت القدرة.

و لو نذر الصدقة بجميع ما يملك و خاف الضرر قوّمه و تصدّق بقيمته تدريجاً حتى يفي، و لو نذر صوم يوم و سافر فيه أو حاضت المرأة قضاه و لو صادف العيد فلا قضاء و الأحوط القضاء أيضاً و لو قيّده بوقت أو مكان فيه رجحان لزم.

اليمين

لا ينعقد بغير اسمائه تعالى و لا بالبراءة منه عزَّ شأنه و لا من أحد الأنبياء و الأئمة (ع)، و لا يصح إلَّا من البالغ العاقل المختال القاصد القادر، و ينعقد على المباح المتساوي الطرفين فضلًا عن الراجح، و لا ينعقد على المكروه فضلًا عن الحرام و لا على فعل الغير، و لو عجز عنه أنحل، و كذا لو علّقه على المشيّة.

و يجوز الحلف على خلاف الواقع مع المصلحة، و الأحوط التورية إن عرفها، و للوالد و الزوج و المولى حل يمين الولد و الزوجة و العبد حتى الحلف الواجب فلا تجب الكفارة، و إنما تجب لو حلف على فعل فلم يفعله أو ترك شي‌ء فلم يتركه لا مطلق اليمين كاذباً و هي الغموس، و لا يجوز أن يحلف على واقعة إلَّا مع العلم، و ينعقد لو حلف برب الكعبة أو أيمَ الله أو لعمر الله أو برب المصحف أو و حق الله على الأصح.

و العهد أن يقول: عاهدت الله أنه متى كان كذا فعليَّ كذا أو فعلت كذا، و هو لازم و حكمه حكم اليمين و لا ينعقدان إلَّا باللفظ، و لو جعل دابته أو عبده و نحوها لبيت الله أو لأحد المشاهد المشرّفة يدفعه لحاكم الشرع يبيعه و يصرف الثمن في مصالحها و هو أبصر بالأهم فالأهم.