موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٩٩ - الموقع و الخصائص
أمّا بشأن صناعة سبك الأجراس الكبيرة التي تفرّدت بها بيت شباب فيروى أن أوّل من اهتدى إليها كان أحد أهالي البلدة الذي تعلّم هذه الصناعة من رجل جاء من أوروبا سنة ١٧٨٠ ليسبك جرسا لكنيسة مار عبدا في بكفيّا، و بعد أن تعلّم إبن البلدة الصناعة علّمها لأولاده الذين أتقنوها، و راحت تنتقل من جيل إلى جيل. و كانوا يسبكون في بيت شباب أيضا أجراسا صغيرة و يصنعون المسامير و النعال و المضخّات و الموازين و حربات الصواعق و الأدوات النحاسيّة. ذلك الازدهار الصناعيّ الذي عرفته بيت شباب طغت عليه الهجرة قبل و خلال و بعد الحرب العالميّة الأولى، فهاجر من بيت شباب أكثر من ثلث سكانها. و قد بذلت في الوقت نفسه، رغم الهجرة، جهود في تجديد الصناعات الأخرى التي كادت تضمحلّ بعد الحرب، على أنّ النجّار و البنّاء و الحّداد و الفخّاريّ، كلّهم أو أكثرهم فتنوا بأفريقيا، تلك الساحرة السوداء، و راحوا يلبّونها، كما يقول الريحاني، و إذا بقي في البلدة نجّار أو حدّاد أو بنّاء، فإنه كان يعمل بهمّة باردة، و بروح يعتريها السأم، لأنّ إفريقيا تناديه. و منذ ذلك التاريخ تراجعت الصناعات التي تميّزت بها بيت شباب، و توقّفت الصحف التي كانت تصدر فيها أوائل القرن كما معامل الحرير، و درج النزوح إلى بيروت، و لم يكن الإصطياف الذي بدأت تشهده بيت شباب أواسط القرن العشرين، كما سائر بلدات المتن العالية، ليعوّض عن التراجع الإقتصادي الذي طغى على مسار البلدة. و استعاض أكثر أبناء بيت شباب عن المهن الحرفيّة بتحصيل العلوم، و برز منهم العديد في الآداب و الصحافة و المهن الحرّة و التجارة و في سلك الإكليروس في الوطن و بلدان الانتشار.
عدد أهالي بيت شباب المسجّلين المقيمين اليوم نحو ٠٠٠، ١٦ نسمة، من أصلهم حوالى ٢٠٠، ٥ ناخب. أمّا عدد المغتربين و النازحين فأكثر بكثير.