موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٢٠ - دير سيّدة بكركي مقرّ البطريركيّة المارونيّة
و جبيل و الحميدي و المشنقة و سلعاتا. و جدّد في الديمان و جوارها بيوت الشركاء و أمر بغرس أراضي الكرسي زيتونا و كرما و أرزا و خضارا و شجرا مثمرا، منها في قنّوبين و كفرزينا و الدامور و كفرشخنا و مجدليا. و في عهده جرى التحقيق في دعوى تطويب عبيد الله نعمة الله كساب الحرديني، و شربل مخلوف من بقا عكفرا، و رفقا الريس من حملايا. و افتتح في غزير مدرسة إكليريكية و جعلها بإستلام الآباء اليسوعيّين. و أنشأ جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات. و من مشاريع البطريرك الحويّك الخالدة إفامة معبد سيدة لبنان في حريصا بالتعاون مع القاصد الرسولي. و قد شاطر هذا البطريرك أمّته ويلاتها في الحرب العالمية الأولى، فوزع المال على فقرائها و احتمل الأهوال من استبداد جمال باشا الذي نفاه و حاول تصفيته رغم ارتجاج البلاد لو لا تدخل قداسة البابا بنديكتوس الخامس عشر الذي أوفد من قبله مندوبا إلى عاصمة النمسا إستنهض همّة الأمبراطور شارل حتى تدخل مع حليفه السلطان العثماني و حمله على إصدار" إرادة سنية" تقضي بالكفّ عن إزعاج البطريرك الماروني. و من أهم أعمال البطريرك الياس الحويك التي خلّدها التاريخ، مساعيه في سبيل إستقلال لبنان، إذ، على أثر اجتماع قوميّ عامّ في بكركي، نظّم اللبنانيون الوكالات لغبطته ليعضدهم في السعي لخدمة الوطن و استعادة استقلاله، فسافر الى فرنسا مكلّفا من قبل اللبنانيّين على مختلف انتماءاتهم، مطالبا لدى مؤتمر الصلح بإرجاع حقوق اللبانيّين المهضومة إليهم و تأييد إستقلال لبنان المطلق. و قد استمرّ غبطته في مسعاه إلى أن تسلّم وثيقة تضمن استقلال لبنان و سيادته، فعاد حاملا البشرى إلى اللبنانيّين، و أعلن المندوب السامي الفرنسي لبنان الكبير مستقلا، و تمّ له ما كان يصبو اليه من استقلال و سيادة و قومية. و بعد جهاد طويل في خدمة الدين و الوطن، قضى البطريرك الياس الحويك و له من العمر تسعون عاما، بعد أن اعتلى السدّة