موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٥ - هنديّة عجيمي في دير بكركي
الكرسي الرسولي و إلى الأمير يوسف شهاب"، حتى اضطرت روما إلى إرسال قاصد آخر سنة ١٧٧٨ للفحص و التدقيق من جديد. و بعد التمحيص، وجد القاصد الرسولي في كتاب اللاهوت النظري المؤلف من الأمّ هنديّة" ما يدلّ على وجوب الشبهة التي اتّهمت بها لأنّه وجد في جملة عبارات الكتاب ما مضمونه: أنّ الإنسان المسيحي الكاثوليكيّ إذا اقتبل سرّ القربان المقدّس و حصل على النعمة المبرّرة فإنه يتّحد باللاهوت إتحاد لاهوت المسيح مع ناسوته سندا على قول بولس الرسول في رسالته إلى أهل قورنثيه- إنّ من التصق بربّنا فيكون معه روحا واحدا-. فمن هذه العبارة، كانت الشبهة بعدم سلامة إيمان الراهبة. و قد شارك في معاداة البطريرك و الراهبة الأمير يوسف شهاب الذي كان يطمع بثروة الدير"، على حدّ قول الحتّوني. فأتى حكم الكرسي الرسولي ببطلان رهبانيّة هنديّة التي نفيت و ماتت في العذاب و الشقاء دون أن تكون قد ارتكبت في حياتها أي ذنب، و ضاعت أعمالها الجبّارة هدرا في مهبّ رياح الغايات و الأحقاد و المصالح السياسيّة و الفرديّة. و ممّا يجدر ذكره في هذا المجال، على حدّ ما ذكره لحد خاطر، أنّ فريقا من أعداء البطريرك و الراهبة قد قابل القاصد الرسولي و هو في طريقه إلى دير مار أنطونيوس حريصا الذي نزل فيه، و حشوا رأسه بشتّى التهم ضد البطريرك و رهبانيّة هنديّة، ما جعل القاصد يميل سلفا إلى مماشاتهم في تأييد ما نسبوه إلى البطريك من شكايات و افتراءات.
و سرعان ما تذرّع الخصوم بتقرير القاصد الرسولي، فاستحصلوا مجدّدا من روما على أوامر بالتحقيق مع الراهبات، و قد روى صاحب بصائر الزمان أنّ من تولّوا التحقيق" توسّلوا في تحقيقاتهم مع الراهبات جميع طرق التعذيب و التهديد حتّى قوّلوهن جميع ما أرادوا أن يؤيّدوه، ممّا كان بعضه مغايرا للحقيقة و الواقع".