موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٤ - هنديّة عجيمي في دير بكركي
بمهمّته، و قدّم إلى الكرسي الرسولي تقريره الذي جاء فيه:" إني حضرت الى دير سيدة بكركي و فحصت عن أعمال و معتقد و سيرة راهباته و باقي جمهوره المنتمين إلى قانون قلب يسوع، فكنت أخالني ألقي شبكتي على نهر يتدفق بالفضائل، فإذا بها ألقيت على بحر يموج بالأعمال الصالحة و لوائح القداسة".
توفّي البطريرك سمعان عواد سنة ١٧٥٦، فخلفه في اعتلاء السدّة البطريركيّة طوبيّا الخازن الذي اشتهر بدرايته و دماثة خلقه و وداعته، فمرّت السنوات العشر التي استمرّ فيها بطريركا يحسّن فيها علاقة الكرسي البطريركي مع جميع الأطراف، و لم تحرّك ضدّ الأم هنديّة في تلك المدّة أيّة اعتداءات. و في ٩ حزيران ١٧٦٦ توفي البطريرك الخازنيّ، فانتخب خلفا له المطران يوسف اسطفان الغسطاوي تلميذ روما و رئيس أساقفة أبرشيّة بيروت، و كان ذلك البطريرك" صلب العود صعب المراس عنيدا لا يهادن في الحق و لا يداور و لا يعرف مرونة أو لينا ... و على ذلك اختلف مع فريق من أساقفته بسبب ما اتّخذه من ذرائع جديدة للإصلاح في أبرشياتهم، فألّفوا" حزبا" ضدّه ضمّ فريقا من مختلف الطبقات. و إذ رأوه يعطف على هنديّة لما بلغه من ثناء عليها و بقصد خير الطائفة التي أصابها تقدّما على يد تلك الراهبة النشيطة، انضمّ" الحزب" المناهض للبطريرك إلى الخصوم السابقين للراهبة هنديّة، و جعلوا يناصبون البطريرك العداء و يرمونه بكل افتراء، فأنزل بهم التأديبات الكنسيّة دون هوادة، فاحتدم النزاع حتى أجمع خصوم البطريرك على تنظيم عرائض ضدّه شحنوها بشتّى الإتّهامات، منها ما يتعلق بموالاته لهندية في ارتكابها بعض منكرات كانت تذيعها بعض الألسن الخبيثة عن أديار الراهبة و أتباعها من إكليريكيّن و علمانيّين، و رفعوا العرائض إلى