موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٧ - دير سيّدة بكركي مقرّ البطريركيّة المارونيّة
جبيل جعلوا مقرّ الكرسي في لحفد، و البطريرك الجاجي نفسه قد جعل كرسيه في جاج قبل انتقاله إلى سيدة مبفوق، و كان بطريركان سابقان من جاج قد جعلا بدورهما مقرّ إقامتهما في جاج. أضف إلى ذلك أنّ مضايقات من قبل الأسر الحاكمة قد اضطرّت بعض البطاركة منذ أواسط القرن السابع عشر إلى الانتقال من قنّوبين إلى مناطق أخرى كالشوف و جزّين و كسروان، و قبل العام ١٤٠٠، تاريخ انتقال البطريرك الجاجي من سيدة قنّوبين، كان مقرّ البطريركيّة قد تنقّل بين كفرحي و يانوح و هابيل و جاج و لحفد و إبليج و سواها.
في عهد البطريرك يوسف إسطفان (بطريرك ١٧٦٦- ١٧٩٣)، و هو من غوسطا في كسروان، عقدت ثلاثة مجامع عامّة للطائفة المارونيّة قرّر في خلالها الآباء المجتمعون نقل المقرّ البطريركي من دير سيدة قنّوبين إلى دير سيدة بكركي. و نلاحظ أنّ المجامع الثلاثة المذكورة قد ترأسّها أحبار و بطاركة كسروانيّون، فالمجمع الأوّل عقد في ميفوق في تمّوز ١٧٨٠ و ترأسه النائب البطريركي المطران ميخائيل حرب الخازن بحضور قاصد رسوليّ؛ و المجمع الثاني عقد في عين شقيق بالقرب من وطى الجوز في كسروان في أيلول ١٧٨٦ و ترأسه البطريرك يوسف اسطفان الغسطاوي؛ أمّا المجمع الثالث فقد عقد في دير سيدة بكركي بالذات سنة ١٧٩٠ على عهد البطريك يوسف إسطفان و برئاسته أيضا و بحضور قاصد رسوليّ. و رغم بعض الاعتراضات التي برزت في المجمع الثالث، فقد تقرّر في المجامع الثلاثة المذكورة نقل مقرّ الكرسي البطريركي الماروني إلى دير سيدة بكركي على أن يكون هذا الدير" مقرّا ثابتا لهذا الكرسي، و أن تكون كلّ خيراته الثابتة و الغير ثابتة ملكا مؤبّدا لكرسينا البطريركي ... و أن يقيم البطريرك دائما في هذا الدير و لا يذهب إلى غير أمكنة إلّا لأسباب داعية صوابيّة، و في مدّة غيابه الوجيزة