موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٨ - دير سيّدة بكركي مقرّ البطريركيّة المارونيّة
يستمرّ السادة الوكلاء في المكان نفسه، و أن ينقل كلّ مقتناه إلى هذا الكرسي و يوجّه إليه كلّ المداخيل البطريركيّة".
و في هذا المجال يذكر صاحب كتاب" بكركي في محطّاتها التاريخيّة" الأب الدكتور بولس صفير أنّ قرار جعل مقرّ الكرسي البطريركي في دير سيدة بكركي" لم ينفّذ بالسرعة المرجوّة، بل ظلّ البطاركة يواجهون صعوبات كثيرة لتنفيذه طوال ما فوق الربع قرن ... فالبطريرك يوسف اسطفان لم يبرح مقرّ سكناه في دير مار يوسف الحصن غوسطا ... و أمّا خلفه البطريرك مخايل فاضل (بطريرك ١٧٩٣- ١٧٩٥) فكان يتردّد إلى بكركي و لكنّه ظلّ مقيما في دير مار يوحنّا حراش حيث مات و دفن، و بينما البطريرك فيليبّوس الجميّل (بطريرك لسنة واحدة ١٧٩٥- ١٧٩٦) قد انتخب و عاش و مات و دفن في دير بكركي ... فإنّ البطريرك يوسف التيّان (بطريرك ١٧٩٦- ١٨٠٩) قد جعل مقرّ سكناه تارة في بكركي و طورا في دير مار شلّيطا مقبس قرب غوسطا، و في أيّام هذا البطريرك حاول الأساقفة برئاسته أن ينقضوا القرار السابق و ينقلوا مقرّ سكنى البطريرك إلى دير مار شلّيطا مقبس. و بعد التيّان انتخب الطريرك يوحنّا الحلو (بطريرك ١٧٠٩- ١٧٢٣) الذي رأى أنّ دير قنّوبين الكرسي القديم أشرف على الخراب بسبب هجر البطاركة له، فغادر كسروان و ذهب إليه، فرمّمه و سكن فيه طوال سني ولايته. و لكن خلفه البطريرك يوسف حبيش (بطريرك ١٨٢٣- ١٨٤٥) عاد فسكن في دير بكركي، و" بدأ، منذ هذا التاريخ، البطاركة خلفاؤه يقضون بطريقة متواصلة حتّى يومنا هذا، فصل الشتاء في دير سيدة بكركي".
فمنذ انتخب البطريرك يوسف حبيش سنة ١٨٢٣، عني بترميم دير بكركي على أمل جعله مقرّا بطريرطيّا شتويّا، و أخذ يقيم فيه في فصل الشتاء