موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٨٢ - قصر بيت الدين
القصور مهرة البنّائين اللّبنانيّين، و عمّال مهرة في صقل الرخام و في صنع الفسيفساء من دمشق و حلب، و دام العمل في بنائها أربعين سنة. و إنّ جميع الحكّام الأجانب الذين تعاقبوا على حكم لبنان من عمر باشا النمساوي إلى آخر المتصرّفين التسعة، قد اتّخذوا من قصر بيت الدين الشهابي مقرّا لهم.
و في إحدى حدائق هذا القصر الأثريّ الضخم، و هو أهمّ أثر من حقبة تاريخ لبنان الحديث، قبر زوجة الأمير الستّ شمس، الذي نقلت إليه الحكومة اللّبنانيّة رفات الأمير بشير سنة ١٩٤٧. و في ما يلي تعريف بقصور الأمير بشير في بيت الدين.
قصر بيت الدين
حرص الأمير بشير على جعل قصره في بيت الدين أفخم بناء عرفته البلاد، فاستقدم البنّائين البارعين من الآستانة و دمشق و حلب و الشوير، و ضمّهم إلى مهندسين من الأجانب الإيطاليّين و عهد إليهم بأن يشيّدوا له بلاطا من الطرز الشرقيّ الرفيع. فاختار المهندسون تلّتين واسعتين مرتفعتين تطلّان على الوادي الفاصل بين دير القمر و بيت الدين، و سوّوا أرضهما على شكل مربّع ضلعه ٢٥٠ مترا، و شرعوا ببناء القصر سنة ١٨٠٨. و روى السائح بورخردBURKHARDT الذي زار الأمير بشير سنة ١٨١٢ بأنّه كان أخذ منذ عهد قريب ببناء قصره، و انتهى البناء بعد سبع سنوات على ما أفاد السائحان الإنكليزيّان ليت(LIGHT) و رختر(RICHTER) سنة ١٨١٤ عند قرب نجازه.
بني هذا القصر على الطرز التركي الممتزج بالطرز الإيطالي، و هو غاية في الحسن، على جوانبه أربعة" جواسق" بديعة، و مدخله غاية في الفخامة و يبلغ ارتفاعه نحو ١٥ مترا، مبنيّ بالرخام الوطنيّ و الأجنبي الفاخر،