موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٩ - إسم بكركي و تاريخها القديم
السلطان سليم الأوّل في معركة مرج دابق سنة ١٥١٦، و لم يقم في كامل هذه المنطقة طوال تلك الحقبة سوى بعض الأسر التركمانيّة التي زرعها المماليك في ما عرف بالأزواق، و هي زوق مكايل و زوق مصبح و زوق الخراب و زوق عامر، و كانت مهمّة أفرادها الأساسيّة منع دخول الأهالي إلى كسروان خوفا من اتّصال الإفرنج بهم عبر البحر، و عودة الأخيرين إلى التغلغل بواسطتهم في جبل لبنان.
اتّضح لنا من الصكوك و الوثائق أنّ بني نجيم و أقاربهم بني كميد الذين قطنوا غزير، كانوا من أوّل القادمين إلى كسروان من جاج بعد الفتح العثماني، في الوقت نفسه الذي انتقل فيه الشيخ حبيش جد آل حبيش سنة ١٥١٦ من يانوح إلى غزير مدبّرا عند الأمير عسّاف، جدّ الأمراء العسّافيّين المنسوبين إليه و سليل أولئك التركمان الذين زرعهم المماليك في المنطقة قبل مائتي عام، و الذي انقلب عليهم مع سائر الأمراء اللبنانيّين الذين أعلنوا ولاءهم و جاهيّا للسلطان سليم العثماني فور انتصاره على المماليك في معركة مرج دابق، و كان على رأسهم فخر الدين المعني الأوّل، فأثبتهم على مقاطعاتهم و طلب إليهم إعادة إعمارها و إحيائها من جديد، فكان ذلك فاتحة لعودة السكّان إلى منطقة كسروان و على رأسهم أحفاد أولئك الذين كانوا قد نزحوا عنها قبل أكثر من قرنين من ذلك التاريخ، لاجئين إلى بلاد جبيل التي تمكّن مقدّموها من صدّ المماليك و منعهم من الدخول إلى المنطقة الواقعة بين نهر ابراهيم و جسر المدفون. أمّا تدفّق الأسر المارونيّة بشكل كثيف إلى كسروان فلم يحصل قبل العام ١٥٤٥ يوم انتقل الشدياق سركيس الخازن و صحبه من جاج أيضا إلى كسروان، فشهدت المنطقة إذ ذاك تحوّلا مفصليّا بدا معه تاريخ كسروان الحديث. و هكذا يتبيّن أنّ قرية بكركي كانت إحدى