موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٩٨ - الموقع و الخصائص
بعضها ببعض طريق العربات الكثير التكويع و الإلتفاف، و الأجراف الهائلة.
على أنّك تستقبل في الساحة الأولى كنيسة السيدة- سيدة الجوزة- فتنذر لها نذر السلامة إذا كنت من المؤمنين، و تستمرّ في العربة مصعّدا في ذلك الطريق اللولبيّ، و لا خوف عليك إن شاء الله. أمّا إذا كنت من غير المؤمنين بالسيّدات القدّيسات و كنائسهنّ- و ما أكثر كنائسهنّ في بيت شباب- فخير لك أن تسلك الجادات ذات الأبراج، المتغلغلة في صميم البلدة، فتعرّج في التوقّل على بيوت الصناعات و معاملها. أما المشهد الطبيعيّ، المنفصل عن الحالة الإجتماعية، فهو من أعالي بيت شباب، مشهد رائع في تنوّع أشكاله الجاثمة في أوديته، المتسلسلة في روابيه، المحصّنة بين أضلعه، الحافلة بالدساكر و القرى. و ما أجملها في هذا الموقف، تلك القرى المغمورة بشمس الهجير، فتبدو بقرميدها الأحمر خلال البساتين و الغابات كجزر من المرجان في بحر من الزمرد و اللازورد.
اشتهرت بيت شباب في خلال القرن التاسع عشر بصناعة الأجراس و بأعمال الحياكة و صناعة نسج الديما من القطن، و قبل الحرب العالمية الأولى كان في كل بيت من بيت شباب نولان أو ثلاثة. و كان الإنتاج من النسيج الوطني يضاهي الإنتاج من الحرير، كميّة لا ثمنا. فيصدّر التجار منه إلى مصر و قبرص و الأناضول. غير أن النول قد نكب في الحرب العالميّة الأولى و بعدها، و كادت تضمحلّ صناعة الحياكة، فقد طغت عليها الأقمشة الأوروبيّة المنسوجة على الأنوال الأوتوماتيكيّة. و كان في بيت شباب المعمل الوحيد لسبك الحديد في لبنان و في شرقي البحر المتوسّط، و كان يستعمل فيه الحديد الوطنيّ، ثمّ درج على استيراد المواد الأوليّة من الخارج لتوقف استخراج الموادّ الأوليّة في لبنان، و لأن الحديد الأجنبي أرخص ثمنا بيد أنّه ليس بجودة الحديد اللبناني.