موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٨٤ - قصر بيت الدين
مجهّزة بالمواقد و الأحواض، و بقساطل للمياه الجارية الباردة و الفاترة و الحارة، و بمسطبة خاصّة للتمسيد، و قاعات منفردة، و ديوان للراحة. و قد نقشت جدرانها بتصاوير فنيّة على أيدي أهل الصنعة من دمشق. و قد أضاف الأمير إلى هذه الأبنية الجميلة مباني أخرى على جانبي الساحة المربّعة لسكن عمّاله و خدمه. و كان ترك الواجهة خالية من البناء ليسرّح الناظر منها بصره على دير القمر و جهات البحر. و قد حلّ في القصر ضيوف كبار منهم الشاعر و رجل الدولة الفرنسي ألفونس دي لا مارتين الذي أحاطه الأمير الشهابي بحفاوة كبيرة مخصّصا له جناحا فخما يحمل اسمه إلى اليوم. و قد استعذب الضيف الفرنسيّ الجلوس على شرفة القصر المطلّة على واد جميل يفصل بلدتي دير القمر و بيت الدين سمّي باسمه: وداي لامارتين. كما كان ينتقل لتناول الطعام في مقهى مقابل للقصر بقي حتّى الأمس يحمل اسمه:" مقهى و مطعم شلّالات لامارتين". و قد بقي هذا القصر الآية في البناء مقصد الأهالي و الأجانب الذين كانوا يتمثلونه بما يحكى في تواريخ الخلفاء عن قصور بغداد، و ما يروى في أقاصيص العرب و حكايات ألف ليلة و ليلة، حتى نفي الأمير إلى مالطة سنة ١٨٤٠ فاتّخذ العسكر العثماني القصر مركزا له. و ما لبث أن لحق به الخراب. و كان السيّاح إذا زاروه أخذوا شيئا ممّا تطاله أيديهم كالرخام الذي كان يزيّن قاعة العمود. فلمّا صار حكم الجبل إلى المتصرّفين بعد سنة ١٨٦٠، استأجرت الدولة القصر من أرملة الأمير السيّدة حسنجهان و جعلته مقرّا صيفيّا للمتصرّفيّة بين ١٨٦١ و ١٩١٥، و قد أحدث المتصرّف داود باشا إصلاحات مختلفة على البناء و رمّم ما خرب منه، ثم اشترى القصر بأكمله من أرملة الأمير و جعله ملكا للدولة. و بنى رستم باشا ثكنة للعسكر اللبنانيّ بجواره. و في عهد واصا باشا أنشىء القسم الخارجي من الأبنية المعدّة لإقامة مجلس الإدارة و دوائر العدليّة. و في عهد نعّوم باشا جرى