موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٨٥ - قصر بيت الدين
إصلاح قاعة العمود و الحمّام القديم حتّى عادا إلى رونقهما السابق. على أنّ الحريق الذي حدث في تموز ١٩١٢ و انتقال متصرّفية لبنان إلى بعبدا قد أضرّا بالقصر الذي أعادت دولة الاستقلال ترميمه على رونقه القديم كمثال هندسيّ من الطرز الشرقيّ. و كان القصر قد أصبح مركزا لسلطات الإنتداب الفرنسي المحليّة ما بين ١٩١٨ و ١٩٤٣، و من ضيوف القصر في هذه الحقبة الجنرال دنز، المفوّض السامي الفرنسي في حكومة فيشي الذي كان يتردّد على بيت الدين في مدّة دخول القوّات الفرنسيّة الحرّة إلى لبنان بأمرة الجنرال كاتر و عن طريق الناقورة. و كانت مخابرات الحلفاء قد رصدت تحرّكاته فحاصرته في القصر الذي تعرّض لقصف لا تزال آثاره ظاهرة على أرض الحمّامات الشرقيّة حتّى اليوم. ثمّ حوّل قصر بيت الدين إلى مقرّ صيفي لرئاسة الجمهوريّة. و في عهد الرئيس كميل شمعون أحدث فيه جناح إلى الجهة الغربيّة خصّص لانعقاد مجلس الوزراء، و جهّز جناح منه إلى الجهة الشرقيّة لاستقبال الجنرال ديغول، في زيارة تقرّرت و لم تحصل، و اللافت أنّ هذا الجناح قد زوّد بسرير من الخشب طوله متران و نصف، على قياس الضيف الكبير. و كان الرئيس الراحل الياس سركيس من الذين تمكّنوا من الاصطياف في القصر في عهد ولايته رغم الحرب الأهليّة التي في خلالها أحكم الوزير وليد جنبلاط قبضته عليه، فأوقد فيه" شعلة الشهداء" ١٩٨٣، و أطلق عليه تسمية" قصر الشعب". و عند ما استلم الوزير جنبلاط حقيبة وزارة الأشغال في عهد الرئيس أمين الجميّل، كان من بين أولويّاته إعادة ترميم القصر، فاستحدث فيه إذّاك متاحف و أجنحة هي: متحف الفخّاريّات و الخزفيّات في قاعة رشيد كرامي، افتتح ١٩٩٠ و يضمّ ١١ غرفة مرقّمة بالرومانيّة و يبلغ طوله ١٠ أمتار؛ و متحف الفسيفساء البيزنطيّة في قاعة الأمير عادل أرسلان، و هو الثاني من نوعه في منطقة الشرق الأوسط