موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٨٣ - قصر بيت الدين
مزيّن بنقوش ملوّنة تمثّل أشكالا هندسيّة و نباتات و تصاوير شتّى، تعلوها الطغراء السلطانيّة المحلّاة بالذهب. و لهذا المدخل أفاريز جميلة الصنع على شكل الأقواس، و فوقه شرف بتقاطيع جميلة. و للمدخل رتاج عظيم ذو مصراعين يوافق البناء في حسنه. و في داخل القصر ديوان كبير واسع الأرجاء يعرف بقاعة العمود، لعمود من الرخام المجزّع في وسطها، و كان الديوان مجهّزا بالأثاث الثمين و مزدانا بأصناف الحليّ و مفروشا بالفسيفساء و الرخام، مكسوّا بالطنافس العجميّة الملوّنة و الأقمشة الهنديّة الزهيّة، تترقرق في أطرافه جداول المياه الجارية إليها من بركة في صحنه. سقفه محلّى بنقوش من الذهب و الألوان، مجمّل بأشكال مقرنصة، و على الجدران النمارق و الديباج، بينها كتابات مشتملة على آيات قرآنيّة، و يصعد إلى صدر الديوان بمرقاة و صفّة عالية كان يجلس فوقها الأمير. و يضمّ القصر النوادي الرحبة و القاعات الرائعة، فوقها طبقة ذات مقاصير و دواوين يصعد إليها بدرج رخاميّ، و تظلّلها القناطر و الأروقة المزخرفة. و أمام القصر حوض من الرخام تتصاعد من وسطه مياه نوفرة تحلّق إلى الجوّ ثم تنحدر على جوانب الحوض فتتكسّر كقضبان اللجين لتسيل في قناة من رخام إلى حديقة الدار فتسقي ما فيها من النبات و أصناف الأشجار و الزهور، و تلطّف لظى الحرّ بهبوباتها الرطبة. و بنى الأمير بشير دارا للحريم و الحمّامات بجوار قصره، لها باب يرقى إليه بدرجات من الرخام مع" درابزون" من النحاس المموّه بالذهب المشبّك. و الباب ذو نقوش جميلة مطعّم بضروب الألوان المحلّاة بالميناء، تحيط به حنيّة مجزّعة بالرخام فوقها كتابات عربيّة. و زيّنت تلك الدار بالسواري الجميلة و الأعمدة الدقيقة التي تستند عليها سقوفها على شبه شكل مظلّة. و في الدار المقاصير و الحجرات لسائر حاجات الحرم. أمّا الحمّامات فملوكيّة، فيها أسباب الراحة و الهناء، مبلّطة بالرخام المجزّع،