موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٢١٧ - الإسم و الآثار
بكاسين أواخر القرن العاشر بامر من الفاطميّين. و بعد احتلال المماليك لبكاسين رحل قسم كبير من سكّانها إلى منطقتي كسروان و البترون. و لمّا ملكها الشيعة أصحاب جزّين مع القضاء حوالي ١٧٥٠ كانت مزرعة صغيرة أنشأوا لهم فيها دورا وجرّوا إليها الماء من عين البساتين في أقنية تحت الأرض ثم نقلوا مركزها إلى منطقة ضهر الخربة" الكروم". و لكنّهم أخلوا هذا المكان لبعد الماء عنه. و نقلوا البناء أخيرا إلى المكان الذي تقوم عليه البلدة حاليّا. و في عهد الأمير فخر الدين المعني الثاني دخل المسيحيّون إقليم جزّين، و قد وهب الأمير بكاسين سنة ١٦١٠ إلى أربعة مسيحيّين من لحفد يمتّون بصلة القربى لمدبّره الحاج كيوان نعمة ضو الماروني، فكانوا لحكمه خير معين في هذه البقعة، و من ذراريهم يتألّف معظم مجتمع بكاسين المعاصر.
و ذكر مؤرّخون أنّ بكاسين قد أصبحت بعد ذلك بمثابة قفير نحل تنطلق منه ملكة جديدة في كلّ عام لتبني لها مملكة جديدة في الجوار أو لتنضمّ إلى تجمّعات سكّانيّة قائمة.
لم تكتف بكاسين بهذا" الطرد السكّاني" إلى الجوار، فقد سافر من أهاليها الكثيرون إلى بلدان الانتشار على أثر المعركة التي حدثت بين البكاسينيّين و الجزّينيّين يوم جنّاز أبي سمرا غانم عام ١٨٩٥، و كان أوّل المهاجرين منها إسكندر الخوري مارون. و كان المطران عبد اللّه البستاني يلقّبها بقرية اللاويّين نظرا لكثرة الكهنة الذين أنجبتهن. و لأنّ أهل بكاسين كانوا يتعلّمون القراءة و الكتابة منذ الصغر في اللغتين العربيّة و السريانيّة، و يوم كانت لا تزال تنقسم إلى أحياء، كان لكلّ حيّ معلّم خاصّ، و ربّما لهذا السبب كان جيران بكاسين يطلقون على" عين الضيعة" فيها نعت" عين الذكاء".
و كانت نكبات السنين ١٨٤٠ و ١٩١٤ و ١٩٤٠ و زلزال ١٩٥٦ شديدة الوطأة على الآثار الأدبيّة البكاسينيّة، بحيث أنّنا نسمع بكتب الأدباء