موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٩١ - الإسم و الآثار
الثاني أن يكون من مقطعين اثنينBQES MAYA أي عند طرف الماء، و بهذا الرأي قال الأبوان حبيقة و أرملة و طنّوس الشدياق، و اعتبر جميع من أخذوا بهذا الرأي أنّ سبب التسمية هو أنّ بقسميّا تقع على كتف نهر الجوز. و يرى بحّاثة غربيّ أنّ الإسم سريانيّ إنّما هو يعني: هيكل باخوس أو قصر ملكة تحمل إسم ميّا. و قد سلك الخور اسقف يوسف داغر مذهبا آخر في أصول إسم بقسميّا فردّه إلى كلمتين يونانيتين (باكوس- ميا) أي: باخوس إله الخمر.
فقال إنّ الدليل على قدم بقسميّا إسمها المركّب من كلمتين يونانيتين" باكوس- ميّا" أعني باخوس إله الخمر، و عزّز رأيه بوجود بقايا هيكل هذا الإله في القرية، و منها حجارة منحوتة نحتا في غاية الإتقان، و عتبة كبيرة عليها نقوش رومانيّة- يونانيّة، و قال إنّ كبر العتبة يدلّ على فخامة الهيكل الذي شاده الأقدمون لإله الخمر في بلاد كثرت فيها الكروم و اشتهر خمرها و أكثر من طلبه تجّار الرومان و تغنّى بجودته شعراؤهم و اطرأه الكتاب المقدّس بقوله:
" إجعل إسرائيل مثل لبنان و شعبي مثل خمر لبنان". و بعيدا عن رأي داغر كشفت التنقيبات الأثريّة التي أجراها علماء في ١٩٦٠ و ١٩٦١ في كهف يقع في بلدة بقسميّا عن أدوات ظرّانيّة تعود إلى العهد الموستيري. أي العصر الحجري الوسيط، ما يدلّ بوضوح على أنّ أرض هذه البلدة قد شهدت نشاطا لإنسان شرقي البحر الأبيض المتوسّط منذ أقدم العصور، كما يشهد على أقدميتها أيضا قربها من موقع أثري مشهور في الجهة السفلى من مجرى نهر الجوز يعرف باسم" قطّين العظام".
و ينتشر في أرجاء بقسميّا نحو إثني عشر ناووسا و بعض الغرف الجنائزية، و على غطاء أحد هذه النواويس صليب مربّع (٢٢ سم) ضمن دائرة نافرة (٢ سم)؛ و عندما زارها الأب هنري لامنس ١٨٩٩ نسب أكثر حجارة