موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٠١ - الآثار
داخل القلعة
بوشر ببناء المجمّع الضخم المعروف بقلعة بعلبك أو بهياكل بعلبك، المتميّز بطرازه و ضخامة مداميكه الحجريّة، خلال الحقبة المتأغرقة، و بدأت ترتفع معالمه في أوائل القرن الأوّل قبل الميلاد، أيّام الإمبراطور" نيرون" (أمبراطور ٥٤- ٦٨ م.). و تلا ذلك بناء البهو الكبير الذي يتقدّم المعبد الكبير ثمّ المعبد الصغير المعروف بمعبدت الإله" باخوس" الذي أنجز بناؤه في أوائل القرن الثالث بعد الميلاد، و بين عام ١٩٣ ميلادي و عام ٢٣٥ ميلادي أقيم البهو المسدّس التصميم و رواق و درج المدخل و معبد" الزهرة" أو" فينوس".
و ما أن تطأ قدم المرء أولى درجات المعبد الموزّعة على ثلاث مراحل و التي تحيط بها مقاعد حجريّة نظّمت مداميكها على شكل نصف دائريّ، حتّى تأخذه الدهشة فتدفعه إلى التأمّل في عظمة المهندس و المنفّذ الذي رفع هذه الأعمدة البالغ عددها اثني عشر عمودا و التي كانت تحمل سقف الرواق الذي يصل إليه الزائر دون أن يشعر أنّه صعد درجا كبيرا، و كانت تلك الأعمدة تزيّن بتماثيل لا يعرف مصيرها. و في جدار الرواق الداخليّ ثلاثة أبواب تؤدي إلى البهو المسدّس، الباب الأوسط هو البوّابة الرئيسيّة، أمّا البابان الآخران فيؤدّيان إلى سلالم حجريّة لولبيّه يصعد عبرها إلى سطح الرواق، و عند جانبي الرواق برجان يحرسان المدخل. أمّا البهو المسدّس فهو عبارة عن باحة وسطى كانت تقوم عليها قبّة نقلها الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك (٦٦٨- ٧١٥ م.) إلى المسجد الأقصى في القدس. و تحيط بجوانب الباحة أروقة يرتكز سقفها على ثلاثين عمودا من الغرانيت، ويلي البهو المسدّس البهو الكبير المستطيل التصميم الذي احتوى أهمّ مستلزمات الطقوس الدينيّة حيث يحتلّ وسطه مذبح و برج ضخم، و يقوم عند جانبه عمودان أحدهما من الغرانيت الرمادي يذكّران بنصبي معبد" ملكارت" في صور اللذين كان