موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٥٥ - الإسم و الآثار
" فينيقيا" إلى بلاد ما بين النهرين و بالعكس. و لكنّ الرأي القائل بأنّ القاموع قد بني كمنارة للقوافل المارّة في منطقة وادي العاصي و لغاية تجاريّة هو الأصحّ كما هو واضح، فهو مبنيّ على تلّة عالية تشرف على الجهات الأربع، بالإضافة إلى أنّ هناك نصب أصغر حجما يقابله، مبنيّ على تلّة مشرفة على منطقة حمص و على نفس الخط من وادي العاصي نحو سوريا الشمالية.
و قد جاء على ذكر القاموع الدكتور دي فورست، و المؤرّخ أبو الفدا، و المستر تومسون، كما ورد في مؤلّف كساسCASSAS مع صورة مطبوعة تدلّ على نصب على الطريق بين حمص و بعلبك كما ورد في رسالة للمستر فارينFARREN القنصل البريطانيّ في دمشق، عثر عليها بين رسائل اللورد ليند سايLINDSAY و لم يذكر أحد من هؤلاء جميعا تاريخ بناء القاموع.
مغارة الراهب و دير مار مارون: و في المنحدر الصخريّ الواقع على ضفاف العاصي و الذي يبلغ ارتفاعه حوالي تسعين مترا، تقوم على ثلثي هذا الإرتفاع مغارة تعرف بمغارة الراهب، و يقول البعض إنّها تعرف بمغارة مار مارون، و قد ذكر أنّ القدّيس الكبير التجأ إليها، إلّا أنّ هذه الفرضيّة بعيدة عن الواقع.
أمّا الأب لامنس فيذكر أنّ رهبانا انتهزوا فرصة وجود رفّ من الصخور البارزة في المكان فحفروا تحتها و تعمّقوا بالحفر و بنوا أمامها أسوارا و جدرانا خارجيّة تركوا فيها كوى فأصبح لديهم رواق مسقوف و وراء هذا الرواق نقروا غرفا و فجوات. يصلها بأسفل الجبل أي بضفّة نهر العاصي دهليز ضيّق. و هي الآن مظلمة لا يسكنها أحد. أمّا تاريخ بناء المكان فيعود إلى القرن الخامس ميلادي بحسب بعض المؤرّخين الكنسيّين الذين يذكرون أنّ رهبانا قد فرّوا من دير مار مارون أفاميا في زمن الاضطهاد اليعقوبيّ و لجأوا إلى وادي العاصي حيث بنوا هذا الملجأ و حفروا بئرا فيه بعمق حوالى