موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٢٦ - بقايا ما قبل التاريخ المدوّن
إسم نهر الكلب
قبل استعراض آثار نهر الكلب لا بدّ من التوقّف عند اسم هذا النهر التاريخيّ الذي كثرت بشأنه الاجتهادات. الأسطورة تقول إنّ كلبا من عالم الغيب كان يحرس مضيق النهر، و كان ينبح بقوّة عند اقتراب العدوّ، فيسمع صوت نباحه في كلّ أرجاء المحلّة، فيتنبّه السكّان للخطر المداهم، لذلك سمّوه نهر الكلب. و بعيدا عن الأساطير، فقد سمّى المؤرّخون اليونان و الرومان النهر نهر الذئبLACUS ، بينما سمّاه العرب نهر الكلب. أمّا سبب التسميتين فمردّه إلى أنّه قد أقيم على ضفاف مصبّه صنم بشكل حيوان يشبه الذئب و الكلب، و بهذا الشكل وصفه قسّيس إنكليزي مرّ من هناك سنة ١٦٩٦. و قد يكون المصريّون أقاموا زمن سيطرتهم تمثالا لآلهتهم عند مصبّ النهر يشبه الحيوان، أو إنسانا له رأس حيوان. و يمكن أن يكون هذا النهر قد سمّي بنهر الذئب و بنهر الكلب نسبة الى ما ظنّه الناس تمثال ذئب أو كلب. و يميل المؤرّخون الى الظنّ في أن العرب عند ما افتتحوا البلاد، حطّموا التمثال و رموه في البحر كرها للتماثيل و الأصنام، و بقي مطمورا في الماء حتى سنة ١٩٤٢ إذ عثرت عليه في ذلك العام فرقة أستراليّة كانت عند مصبّ النهر في مهمّة عسكريّة، فتبيّن أنّ التمثال لكلب يشبه الذئب، و قد حافظت عليه الحكومة اللبنانيّة إذ وضعته مع بقيّة مجموعات الآثار اللبنانيّة القيّمة في المتحف اللبنانيّ الوطنيّ في بيروت.
بقايا ما قبل التاريخ المدوّن
لقد كشفت التنقيبات التي جرت في مغاور نهر الكلب في أربعينات القرن العشرين عن وجود أدوات حجريّة تتميّز بها أدوات الحقبة المتأخّرة من العصر الحجريّ القديم، و يعرف هذا العصر بالعصر الأوريني. و في مغاور