موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٢٩ - شلمانصّر
من أهميّة هذه النقوش أنّها تعطينا صورة عن الشكل الذي كان عليه إنسان هذه المنطقة في ذلك العصر و عن زيّ لباسه، ففي هذه الحقبة العائدة إلى الألف الثاني قبل الميلاد، يظهر أنّ الإنسان كان يرتدي ثوبّا يشبه التنّورة من الخصر الى الركبة، أو ثوبا طويلا مزركشا له أردان طويلة يلبس على الجسم من أعلاه إلى عقب الرجل، و له كشكش على أطرافه يبدو أنّه كان من القماش الملوّن. و كان شعر الرجل هنا قصيرا جدّا و أحيانا حليقا. أمّا النساء فكنّ يلبسن ثوبا مزركشا يتألّف من قطعة قماش واحدة، و هو ثوب يشبه قميص نوم اليوم.
شلمانصّر
في العام ٨٥٥ ق. م خاض شلمانصّر الأشوريّ معركة قرقر الشهيرة في وادي العاصي، و قد واجه الجيش الأشوريّ حلفا عسكريّا قوامه إثنا عشر ملكا من ملوك سورية، و كان على رأس هذا الحلف العسكريّ بن هدد الآراميّ ملك دمشق، و كان من جملة المتحالفين أمراء يمثّلون صور و سائر المدن الفينيقيّة التي بعثت بفرق عسكريّة الى هذه المعركة، و قد بلغ عدد جيش الحلف ٦٠ ألفا وقفوا في وجه الزحف الأشوريّ في مدينة قرقر، و قد نقش شلمانصّر تدوينا لهذه المعركة على صخرة عند نهر الكلب، محت السنون مفهومه، إنما يعتقد أن هذا النقش كان صورة طبق الأصل لنصب جعله في مدينته هذا نصّه:
" في السنة الثامنة من ملكي عبرت الفرات للمرّة السادسة عشرة و كان الملك حزائيل الآرامي الواثق من قوّته قد حشد جيشا عظيما و تمركز عند جبل سنير في مدخل لبنان، و لكنّي قطعت بساتين دمشق و زحفت نحو جبل