موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٣١ - الكلدانيّون
الكلدانيّون
عندما انتهى عهد السيادة الأشوريّة على غربي آسيا بعد ظهور الكلدانيّين في العراق القديمة، و بعد معارك و حروب بقيادة نابو فلاصر (٦٢٥- ٦٠٥ ق. م) الذي خرّب عاصمة الأشوريّين عام ٦١٢ ق. م. قام من بعده إبنه نبوخذنصّر، و ريث عرش أبيه و قيادته، بغزو الشاطئ الفينيقيّ، فحاصر الكلدانيّون صور البحريّة ثلاث عشرة سنة (٥٨٥- ٥٧٢ ق. م.) ما لا مثيل له في تاريخ الحروب. و رغم هذا الحصار الطويل فإن الكلدانيّين لم يتمكنّوا من فتح صور البحريّة التي عرضت عليهم إستسلاما جزئيّا قبلوه و رفعوا عنها الحصار. و قد ترك الكلدانيّون أيضا سجلّا بهذه الأعمال العسكريّة بشكل نقشين كتبا على صخرتين عند مصبّ نهر الكلب. أمّا النقش فهو نسخة طبق الأصل لنقش خلّفه لنا نبوخذ نصّر على صخرة في وادي بريسا قرب ربلة حيث يظهر الفاتح في النصب الأول واقفا أمام الأرز و في الثاني يصدّ أسدا يهاجمه، و يقول:
" ثقة منّي بقوّة الإلهين نابو و مردوخ نظّمت حملة عسكريّة ضدّ لبنان.
و قد جلبت المسرّة و البهجة إلى تلك البلاد بطردي كلّ عدوّ و القضاء عليه في طول البلاد و عرضها. و قد اجتزت أودية عميقة، و فتحت لجيشي مسالك في الصخر، و حيث اعترضني الصخر كنت أفتّته. و هكذا أنشأت طريقا مستقيما ممهّدا لنقل خشب الأرز. و قد وفّرت لأهل لبنان الطمأنينة و السلام، و أزلت عنهم كلّ ما من شأنه أن يعكّر عليهم صفو الحياة، و لكي يعتبر كلّ طامح طامع في أرضهم فلا تحدّثه نفسه بالإعتداء عليهم، فإنّي قد أقمت نصبا عليه تمثالي شاهدا أنّني الملك على هذه المنطقة الذي لا زوال لملكه".
و زال ملك نبوخذ نصّر، و بقي نقشه و نهر الكلب و لبنان.