موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٢٥ - نهر الكلبN R -IL -KALB
نهر الكلبN R -IL -KALB
يفصل مصبّ مجرى نهر الكلب بين نطاق حارة البلانة- زوق الخراب- ضبيّه في قضاء المتن، و زوق مصبح في قضاء كسروان، أمّا الرابية التي تجمع الآثار و كأنها متحف اللوحات التاريخيّة في الهواء الطلق، فهي في قضاء المتن. و بذلك تكون منطقة ضبيّه- زوق الخراب- حارة البلّانة من ساحل المتن متمتّعة بثروة أثريّة نادرة من حيث شموليّة التراث البشريّ و تعاقب مراحله عبر الأزمنة المديدة. ذلك أنّ هذه الأرض التي تعاقبت عليها الحضارات، منذ ظهور الإنسان حتى اليوم، بهذا التعاقب الذي تتّصل أولى حلقاته بقرون تفصلها عن عصرنا الحاضر مئات ألوف السنين، جديرة بأن تفتخر كلّ الفخر، إذ يكفيها شرفا أنّها ما زالت تعيد بالأثر الملموس إلى ذهن الإنسان المعاصر، أينما كان في أيّة بقعة من العالم، قصص الحضارات و الفتوحات منذ أبعد ما يمكن لأرض أن تحتفظ به من تاريخ، أي منذ العصر الحجريّ القديم، حتى عصر غزو الفضاء، من دون انقطاع! و بذلك يحق لهذا الجزء من لبنان بأن يعتبر أهمّ مناطقه الأثريّة على الإطلاق من حيث الشموليّة و الاستمرار.
ليس من شكّ في أنّ مثل هذا الزعم يستلزم البرهان ليكون مقبولا، بيد أنّ البرهان هنا واضح و ملموس، فعندما تكون الآثار باقية أمام العين لا يعود المرء بحاجة للتخمين و التقدير و الاجتهاد، بل يكفي استعراض تلك الآثار التي تروي عن حقبات متعاقبة شهدتها الأرض التي تحتضنها ليدرك المرء حقيقة صحّة الزعم من دون تردّد.