موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٢٨ - رعمسيس الثاني
معبر نهر الكلب و النقوش الأثريّة
تشكّل طبيعة الرأس الصخريّ الداخل في البحر عند مصبّ نهر الكلب حاجزا طبيعيّا بين الشمال و الجنوب من جبل لبنان و من الشاطئ اللبنانيّ، ما أكسب هذا الموقع أهميّة تاريخيّة على مدى الأجيال، إذ كان العبور عليه يتطلّب تحمّل مشاقّ كبرى، خاصّة بالنسبة للجيوش و للفاتحين. و كان هذا الموقع على مرّ العصور يسمّى بالمعبر، و قد أطلق عليه العثمانيّون تسمية" الدربند" أي المعبر بلغتهم، و كان المماليك من قبل قد وضعوا على جانبيه أسرا تركمانيّة لحمايته لا زالت الأزواق تحمل أسماء جدودها و هي: زوق الخراب و زوق مصبح و زوق مكايل. و بالنظر للأهميّة الاستراتيجيّة لهذا الموقع، كان الفاتحون يحفرون على صخوره نقوشا تخليدا لذكرى انتصاراتهم بتمكّنهم من عبوره. و في ما يلي تعريف بأبرز تلك النقوش.
رعمسيس الثاني
كان أوّل من افتتح متحف عظماء التاريخ على الصخور الكلسيّة الواقعة عند مصبّ نهر الكلب، رعمسيس الثاني (١٣٠١- ١٢٣٥ ق. م) الذي خلّد ذكرى انتصاراته بكتابة النقوش، و قد نقش رعمسيس هذه الرموز أثناء حملاته العديدة التي شنّها على المدن الفينيقيّة مستهدفا الحثيّين الذين كانت مملكتهم في الشمال. و يعتقد بعض المؤرّخين أنّ رعمسيس كان يقصد أن يجعل من هذه الصخور نقطة حدود شماليّة لممتلكاته.
يظهر رعمسيس في أحد هذه النقوش و هو يقدّم أسيرا ضحيّة لإلهه" فتاح". و قد خربت الجيوش الفرنسيّة نصبا آخر لرعمسيس، كان ممسكا فيه بشعر أسير أمام الإله" أمون- رع".