موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٥٦ - الإسم و الآثار
٥٠ م. حتّى وصلوا إلى مستوى النبع، و ذلك بهدف استخراج المياه بواسطة الحبال. إلّا أنّ محقّقين ذكروا أنّ موقع مغارة الراهب ليس المكان الأصليّ للدير، ذلك أنّ موقعه الحقيقيّ هو غربي النهر، حيث لا تزال آثاره قائمة إلى اليوم. أمّا هذه المغارة فهي عبارة عن ملجأ دفاعيّ أوّل حفره الرهبان على الرفوف الصخريّة المواجهة. و قد تعدّدت الروايات حول سبب تسمية دير مار مارون بهذا الإسم، فالبعض يقول إنّ مار مارون سكنه بعد ما غادر بلاد الشام و استقرّ فيه للعبادة، في حين قال جوليان في كتابه" سيناء و سوريا" إنّ مار مارون لم يأت إليه، و لا زار تلك المنطقة في البقاع، بل أرسل الناسكMARCIEN إبن صور تلميذا له إلى تلك المغارة الواقعة قرب نهر العاصي في القرن الرابع و طلب منه تكريس الدير لمار مارون. و من هنا التسمية الثانية للدير" مغارة الراهب"، التي تطلق أيضا على مغارة صغيرة عند نبع عين الزرقاء، أحد ينابيع نهر العاصي. و ذكر باحثون أنّ حجارة المغارة هي نفسها حجارة القاموع، و نسقها الهندسيّ هو شكل دفاعيّ كان يستعملها الرومان في الشرق الأوسط و يختلف عن الفنّ الرومانيّ الأوروبيّ. و أنّ الملك مرقيان قدّم هذه المغارة مكافأة للرهبان الذين وسّعوها و جعلوها ديرا.
قناة زنّوبيا: و من آثار الهرمل قناتان محفورتان في الصخر منسوبتان إلى الملكة زنّوبيا بهدف جرّ مياه العاصي النقيّة من منابعها إلى مملكتها تدمر، الأولى تبدأ عند جسر العاصي و الثانية عند نبع اللبوة، و تلتقيان في قناة واحدة داخل الأراضي السوريّة، و يبلغ طول القناتين ٩٠ كلم. و هي على أشكال آبار محفورة في الصخر عمقها ٣٥ م. متّصلة ببعضها البعض داخل الأرض بنفق ضخم، و ذكر باحثون أنّ من حفروا القناتين استعملوا تقنيات مجهولة، منها ربّما سوائل تؤدّي إلى تفتيت الصخر.