موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٢١٨ - الإسم و الآثار
الإسم و الآثار
QENNUOBIN
كلمة سريانيّة تعني" دير الرهبان المبتدئين". تكثر في الوادي الكهوف و المغاور القديمة و المزارات و محابس الرهبان و الكنائس و الأديرة. من تلك المغاور،" مغارة عاصي- الحدث" التي عثر فيها على جثث لأحد عشر شخصا، بينها جثث لأطفال و نساء، محنّطة تحنيطا طبيعيّا تبعا لعوامل طبيعيّة تتعلّق بالرطوبة و الحرارة و نوع التربة في المغارة. كما عثر فيها على بقايا فخّاريّة و عملات و ثياب، تعود إلى القرن الثالث عشر، الأمر الذي يشير إلى أنّ المختبئين كانوا عائلات و جماعات، لا أفرادا منفردين، قضوا في حملة المماليك على الجبّة نهاية القرن الثالث عشر؛ و تفيد أكفان الجثث المكتشفة في هذه المغارة بأنّ الموتى قد جرت لهم مراسم دفن عاديّة تشير إلى أنّ اللاجئين كانوا يعيشون فيها حياة طبيعيّة دائمة و منقطعة، أو شبه منقطعة عن العالم الخارجيّ. كأنّ المغارة" ديرهم" الذي ضمّ" مجتمعهم" المغلق في هذا المعقل الذي دفنوا فيه موتاهم و تابعوا حياتهم. إنّه مجتمع هجرة، لكن في مغارة؛ و إلى جانب الجثث المحنّطة وجدت قطع عملة مملوكيّة بطل استخدامها، فاستعملت قلائد و غيرها من عقود الزينة. أمّا الفخّاريّات و الأدوات الخشبيّة من أمشاط و مساوك فهي بقايا مقتنيات أهل المغارة المعتزلين. هذا إضافة إلى مخطوطات مكتوبة بالعربيّة و السريانيّة، و ثياب و مطرّزات كثيرة. و أهمّ ما اكتشف في مغارة عاصي، الكتابة العربيّة على سقفها، و هي صلاة مسيحيّة تعود إلى أواخر القرن الثاني عشر، الأمر الذي يشير، بحسب بعض الباحثين، إلى أنّ المسيحيّين في جبل لبنان كتبوا صلواتهم و رتّلوها، منذ بدايات ذاك القرن، بالعربيّة، و ليس بالسريانيّة وحدها، كما هو شائع. و هذه أقدم كتابة عربيّة مسيحيّة مكتشفة في جبل لبنان حتّى الآن. أعضاء الجمعيّة اللبنانيّة للأبحاث الجوفيّة نقلوا هذه المكتشفات إلى