موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٥٤ - الإسم و الآثار
ارتفاعه عن ثمانية عشر مترا. و هو نصب يقوم على قاعدة من ثلاث درجات من الرخام الأسود، تستند عليها طبقة مربّعة طول الجانب منها تسعة أمتار يحيط بأعلاها إفريز مزخرف، و فوقها طبقة ثانية متقلّصة عنها بعض الشيء إلى الداخل، يعلوها حرم شيّد بحجارة أصغر من حجارة الطبقتين الأوّليّين.
و على الجانب الشرقيّ رسوم تمثّل كلابا تهاجم حيوانا أكبر منها و بعض أدوات الصيد، أمّا على الجانب الغربيّ فثلاثة حيوانات من الصعب تحديد نوعها، و على أعلى الناحية الجنوبيّة رسم يمثّل كلبا يمسك بحيوان رأسه مخضّم، و على الجانب الشماليّ رسم و علين: الأوّل واقف بينما الآخر مضطّجع. هذه الرسوم لم تعد واضحة تماما بسبب العوامل الطبيعيّة من جهة، و بسبب تهدّم جزء من القاموع في الحرب العالميّة الأولى من جهة ثانية. لكنّ الفرنسيّين أعادوا ترميمه إنّما بحجارة مختلفة. أمّا تاريخ بناء هذا النصب فلم يحدّد بدقّة، إذ جاء في بعض المراجع أنّه يعود إلى العهود الفينيقيّة نظرا للرسوم المنقوشة عليه و التي اشتهرت بها الآثارات الفينيقيّة، و قيل إنّ الغاية كانت جعله منارة للقوافل التجاريّة القادمة و الذاهبة من و إلى الساحل الفينيقيّ و التي تسلك الطريق البريّ باتّجاه وادي العاصي- حمص- حماه- آسيا الصغرى أو باتّجاه وادي العاصي- البادية نحو بلاد ما بين النهرين. و هناك تفسير آخر يقول بأنّ القاموع إنّما هو قبر لأحد أبناء الفراعنة المصريّين الذي توفّي أثناء الحملة المصريّة على فينيقيا حوالي العام ١٢٩٦ ق. م. بقيادة رعمسيس الثاني الذي خاض معركة فادش قرب حمص، و ذلك بالنظر للشبه بينه و بين الأنصاب المصريّة. أمّا المراجع الأخرى فتقول بأنّ القاموع بني في العهد الفارسيّ بعد توسّع هذه الإمبراطوريّة، حيث عمد داريوس إلى ربط أجزائها بشبكة من المواصلات المتطوّرة لنقل البريد. فكان القاموع المنارة أو المحطّة للقوافل القادمة و الذاهبة من الولاية الخامسة