مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - ابو نعيم - الصفحة ٩٥ - ندب عليّ و مراثيه، صلوات اللّه عليه
في محلّة العلم أشرفها و أقربها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و سلّم]، و كان رهبانيّ هذه الأمّة؛ لم يكن لمال اللّه عزّ و جلّ بالسّروقة، و لا في أمر اللّه عزّ و جلّ بالنّؤومة؛ أعطى القرآن عزائمه[فيما عليه]و له [١] ، فكان منه في رياض مونقة و أعلام بيّنة؛ ذلك عليّ يا لكع.
١١٥
حدّثنا الحسين، نا عبد اللّه، قال: حدّثني أبو عليّ أحمد بن الحسن الضّرير، نا هشام بن محمّد، عن الوليد بن وهب الحارثيّ، عن يزيد بن عمرو التّميميّ، قال:
لمّا توفّي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، قام رجل من بني تميم-كان على حرسه في مسجد الكوفة-بعد ما صلّوا عليه، فقال: رحمك اللّه يا أمير المؤمنين، فلئن كان (_١) حياتك مفتاح خير و مغلاق شرّ، و كنت للنّاس علما منيرا، يعرف به الهدى من الضّلالة و الخير من الشّرّ؛ إنّ وفاتك لمفتاح شرّ و مغلاق خير، و إنّ فقدانك لحسرة و ندامة؛ و لو أنّ النّاس قبلوك بقبولك لأكلوا من فوقهم و من تحت أرجلهم، و لكنّهم اختاروا الدّنيا على الآخرة، فأصبحو بعدك حيارى في سبل المطالب، قد غلب عليهم الشّقاء و الدّاء العياء [٢] ؛ فهم ينتقضونها كما ينقض الحبل مريرته؛ فتبّا لهم خلقا تقبّلوا سحقا، و باعوا كثيرا بقليل، و جزلا بيسير؛ فكرّم اللّه مآبك، و ضعّف ثوابك؛ و عليك السّلام و رحمة اللّه و بركاته.
[١] في الأصل: غرائبه له. و فوقها ضبّة. و المثبت من الحلية.
[١١٥]
(_١) كذا في الأصل.
[٢] في الهامش: قال أبو بكر[-المؤلّف]: العياء: الذي قد أعيى الأطبّاء.