مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - ابو نعيم - الصفحة ٩٠ - ندب عليّ و مراثيه، صلوات اللّه عليه
و يخاطب نفسه؛ يعجبه من اللّباس ما قصر، و من الطّعام ما جشب.
كان-و اللّه-كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، و يبتدئنا [٢] إذا أتيناه، و يلبّينا إذا دعوناه؛ و نحن-و اللّه-مع تقريبه لنا، و قربه منّا، لا نكلّمه هيبة، و لا نبتدئه تعظمة؛ فإن تبسّم فعن مثل اللّؤلؤ المنظوم.
يعظّم أهل الدّين، و يحبّ المساكين؛ لا يطمع القويّ في باطله، و لا يأيس الضّعيف من عدله.
و أشهد باللّه لقد رأيته في بعض مواقفه، و قد أرخى اللّيل سرباله، و قد غارت نجومه، و قد مثل في محرابه، قابضا على لحيته، يتململ تململ السّليم، و يبكي بكاء الحزين؛ فكأنّي الآن أسمعه و هو يقول: يا دنيا يا دنيا، إيّاي أردت، أم بي تشوّقت؛ هيهات هيهات، غرّي غيري، لا حان حينك، قد بتتّك ثلاثا لا رجعة لي فيك؛ فعمرك قصير، و عيشك حقير، و خطرك كبير؛ آه من قلّة الزّاد، و بعد السّفر، و وحشة الطّريق.
قال: فبكى معاوية، و بكى القوم، ثم قال: رحم اللّه أبا حسن؛ كان-و اللّه-كذلك؛ و كيف حزنك عليه؟قال: حزن- و اللّه-من ذبح واحدها في حجرها، فلا ترقأ عبرتها، و لا يسكن حزنها.
١٠٦
حدّثنا الحسين، نا عبد اللّه، نا يوسف بن موسى، نا جرير، عن مغيرة، قال:
لمّا جيء معاوية بنعي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، و هو
[٢] في الحلية: و يدنينا.
[١٠٦] التخريج: تاريخ دمشق (ترجمة عليّ) ٣/٤٠٨ نقلا و البداية و النهاية ١١/١٢٩.