مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - ابو نعيم - الصفحة ٦ - المؤلّف
لأنّه كان قليل الرّحلة، فيتعذّر عليه رواية الشّيء، فيكتبه نازلا و كيف اتّفق.
سئل عنه أبو عليّ صالح بن محمّد جزرة، فقال: صدوق، و كان يختلف معنا، إلاّ أنّه كان يسمع من إنسان يقال له: محمّد بن إسحاق، بلخيّ، و كان يضع للكلام إسنادا، و كان كذّابا، يروي أحاديث من ذات نفسه مناكير [١] .
و قال الإمام إبراهيم الحربيّ [١] : رحم اللّه أبا بكر بن أبي الدّنيا، كنّا نمضي إلى عفّان نسمع منه، فنرى ابن أبي الدّنيا جالسا مع محمّد بن الحسين البرجلاني خلف شريجة [٢] ، فقال: تكتب عنه و تدع عفّان؟!.
و لعلّه كان معذورا فيما يفعل، فقد قال ابن الجوزيّ [٣] : كان يقصد أحاديث الزّهد و الرّقائق، و كان لأجلها يكتب عن البرجلاني و يترك عفّان بن مسلم.
قال الإمام الذّهبيّ [٤] : و لم يسمع من الإمام أحمد شيئا.
و كأنّ هذا القول غير دقيق، فقد قال ابن مفلح [٥] : قال ابن أبي الدّنيا: سألت أحمد بن حنبل: ما أقول بين التكبيرتين في صلاة العيد؟ قال: تحمد اللّه عزّ و جلّ، و تصلّي على النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم.
و ذكر ذلك العليميّ بنصّه، و زاد عنه قوله [٦] : سألت أحمد بن
[١] تاريخ بغداد و المنتظم و الأنساب و البداية و النهاية.
[٢] الشريجة: شيء من سعف، يحمل فيه البطيخ و نحوه. (القاموس) .
[٣] المنتظم ١٢/٣٤١.
[٤] تاريخ الإسلام.
[٥] المقصد الأرشد ٢/٥١.
[٦] المنهج الأحمد ١/٢٩٣.