مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - ابو نعيم - الصفحة ٧ - المؤلّف
حنبل: متى يصلّى على السّقط؟قال: إذا كان لأربعة أشهر، صلّي عليه و سمّي.
و بعد أن حصّل من العلوم و المعارف أطيبها و أغزرها، تصدّر للتّحديث، فجلس للنّاس، و تلقّى عنه العلم خلق كثيرون؛ فكان إذا جالس أحدا إن شاء أضحكه، و إن شاء أبكاه، في آن واحد، لتوسّعه في العلم و الأخبار.
لهذا وقع عليه الاختيار لتأديب أولاد الخلفاء، فكان يؤدّب المعتضد، ثم ابنه المكتفي.
حدّث ابن أبي الدّنيا، قال [١] : دخل المكتفي على الموفّق، و لوحه بيده، فقال: مالك لوحك بيدك؟قال: مات غلامي و استراح من الكتّاب؛ قال: ليس هذا من كلامك، هذا كان الرّشيد أمر أن يعرض عليه ألواح أولاده في كلّ يوم اثنين و خميس، فعرضت عليه، فقال لابنه: ما لغلامك ليس لوحك معه؟قال: مات، و استراح من الكتّاب؛ قال: و كأنّ الموت أسهل عليك من الكتّاب؟قال: نعم؛ قال: فدع الكتّاب.
قال: ثم جئته فقال لي: كيف محبتّك لمؤدّبك؟قال: كيف لا أحبّه، و هو أوّل من فتق لساني بذكر اللّه؟و هو مع ذاك إذا شئت أضحكك، و إذا شئت أبكاك.
قال: يا راشد، أحضرني هذا. قال: فأحضرت، فقرّبت قريبا من سريره، و ابتدأت في أخبار الخلفاء و مواعظهم، فبكى بكاء شديدا.
قال: فجاءني راغب-أو يانس-فقال لي: كم تبكي الأمير؟فقال:
قطع اللّه يدك، مالك و له يا راشد، تنحّ عنه.
[١] تاريخ بغداد ١٠/٩٠ و سير أعلام النبلاء ١٣/٤٠٠.