فضائل أمير المؤمنين(ع) - ابن عقدة الكوفي - الصفحة ٤٨ - ٢- في أنّه
وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ [١] قال: ليس هذا أردت، قال: اترك الأمر مستورا، قال: لتخبرني أ و لست أنت هو؟ فقال: أمّا إذ أبيت فإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لمّا رجع من عند ربّه و الحجب ترفع له قبل أن يصير إلى موضع جبرئيل ناداه ملك: أحمد، قال: إنّ اللّه يقرأ عليك السلام و يقول لك: اقرأ على السيّد الوليّ منّا السلام، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: من السيّد الوليّ؟ فقال الملك: عليّ بن أبي طالب.
قال اليهودي: صدقت و اللّه إنّي لأجد ذلك في كتاب أبي.
فقال عليّ (عليه السلام): أمّا الملك الذي زحم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فملك الموت جاء به من عند جبّار من أهل الدنيا قد تكلّم بكلام عظيم فغضب اللّه، فزحم رسول اللّه و لم يعرفه، فقال جبرئيل: يا ملك الموت هذا رسول اللّه أحمد حبيب اللّه صلى اللّه عليه و آله، فرجع إليه فلصق به و اعتذر، و قال: يا رسول اللّه إنّي أتيت ملكا جبّارا قد تكلّم بكلام عظيم فغضبت و لم أعرفك، فعذره.
و أمّا الأربعة الّذين كشف عنهم مالك طبقا من النار فإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم مرّ بمالك و لم يضحك منذ خلق قطّ، فقال له جبرئيل: يا مالك هذا نبيّ الرحمة محمّد فتبسّم في وجهه و لم يتبسّم لأحد غيره، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «مره أن يكشف طبقا من النار»، فكشف فإذا قابيل و نمرود و فرعون و هامان، فقالوا: يا محمّد اسأل ربّك أن يردنا إلى دار الدنيا حتّى نعمل صالحا، فغضب جبرئيل فقال بريشة من ريش جناحه فردّ عليهم طبق النار.
و أمّا منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فإنّ مسكن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم جنّة عدن، و هي جنّة خلقها اللّه بيده و معه فيها اثنا عشر وصيّا، و فوقها قبّة يقال لها: قبّة الرضوان، و فوق قبّة الرضوان منزل يقال له: الوسيلة، و ليس في الجنّة منزل يشبهه و هو منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم.
قال اليهودي: صدقت، و اللّه إنّه لفي كتاب أبي داود يتوارثونه واحد بعد
[١] سورة البقرة: ٢٨٥.