رسالة في المواريث - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢١

الوارث منه لا من الميّت، فحينئذ فيدور الأمر- قبل إيفاء الدين- بين تملك الميّت و تملك الوارث، و الأوّل باطل؛ لكونه خرقا للإجماع، و لأن الميت إمّا أن يراد به نفس الجسد، و لا يخفى عدم قابليته للتملك، و إمّا أن يراد به النفس الباقية بعد الموت، و هو و إن تصوّر فيه الملك نظير ما يقال في حصول الملكيّة للّٰه تعالى في الوقف العام، إلّا أنّ ملاحظة أحكام الملك و المالك يكشف كشفا قطعيّا عن بطلانه، كيف و لو كان كذلك لزم انتقال عوض التركة إليه إذا باعها الوارث، و انعتق عليه من يعتق عليه إذا انتقل إليه، إلّا أن يمنع ذلك من أجل الحجر عليه و إن كان مالكا، و لجاز الربا في المعاملة الواقعة من الوارث إذا كان مع ولد الميت أو زوجته، و لجاز نقل الملك إليه، و الوقف عليه، إلى غير ذلك مما هو متّفق البطلان. و لو فرض تسليم قابليّة النفس الناطقة للملك، لكن نقول: لا بد من التزام انتقال المال من الإنسان؛ لأنّ المالك في حال الحياة ليس خصوص النفس الناطقة- كما لا يخفى- و قد علمت أنّ الإرث انتقال المال من الميت إلى الحيّ لا إلى النفس، و منه إلى الوارث.

و كيف كان، فهذا الوجه هو المعتمد في الاستدلال.

و أمّا ما ذكر من اشتراك ابن الابن لعمّه إذا مات أبوه قبل الإيفاء فهو أعم من المطلوب؛ لاحتمال كونه لأجل انتقال تأهّل الملكيّة بعد الدين إليه من أبيه، و انتقال سبب الملك كاف في استحقاق النصيب، كما لو كان للميّت خيار، فإن ابن الابن يرث الخيار من أبيه فيشارك مع عمّه في البيع المستردّ بالخيار، و نحوه ورثة الموصي له، فإنهم إذا قبلوها تنتقل إلى ورثة الموصي له حين موته لا حين قبولهم؛ لأنّهم إنّما ورثوا قابليّة الملك و القبول للموصى به. و كذا الوقف المنقطع الآخر الذي قيل: إنّه يرجع بعد الانقطاع إلى ورثة الواقف، بناء على انتقاله إلى ورثته حين الموت لا حين انقراض الموقوف