رسالة في الغناء - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٤
الثالث: ما رواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن الرضا (عليه السلام) أنّه قال، قال علي بن الحسين (عليهما السلام):
إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته و هديه و تماوت في منطقه و تخاضع في حركاته، فرويدا لا يغرنّكم فما أكثر من يعجزه تناول الدّنيا و ركوب المحارم منها لضعف بنيته و مهانته و جبن قلبه، فنصب الدين فخّا لها، فهو لا يزال يختل الناس بظاهره فإن تمكّن من حرام اقتحمه.
و إذا وجدتموه يعفّ عن المال الحرام فرويدا لا يغرنّكم فإنّ شهوات الخلق مختلفة فما أكثر من ينبو عن المال الحرام و إن كثر، و يحمل نفسه على شوهاء قبيحة فيأتي منها محرّما.
فإذا وجدتموه يعفّ عن ذلك، فرويدا لا يغرنّكم حتّى تنظروا ما يعقده قلبه [١] فما أكثر من ترك ذلك أجمع ثمّ لا يرجع إلى عقل متين فيكون ما يفسده بجهله أكثر ممّا يصلحه بعقله.
فإذا وجدتم عقله متينا، فرويدا لا يغرنّكم حتّى تنظروا أ مع هواه يكون على عقله أو يكون مع عقله على هواه و كيف محبّته للرئاسات الباطلة و زهده فيها؛ فإنّ في الناس من خَسِرَ الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةَ [٢] يترك الدّنيا للدنيا و يرى أنّ لذّة الرئاسة الباطلة أفضل من لذّة الأموال و النعم المباحة المحلّلة فيترك ذلك أجمع طلبا للرئاسة حتّى إِذٰا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّٰهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهٰادُ [٣] و هو يخبط خبط عشواء يقوده
[١] في أكثر المصادر: «ما عقده».
[٢] الحجّ (٢٢): ١١.
[٣] البقرة (٢): ٢٠٦.