رسالة في الغناء - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٣

الموصل إلى اليقين، بل لا بدّ من السعي في تشخيص من له أهليّة الاعتماد عليه و صلاحيّة الاستناد إليه و كثرة البحث و الفحص و التفتيش في هذا الباب فعسى أن يظفر بذلك و قد قال اللّه تعالى: وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا [١] فإن وجد بعد السعي التامّ من يثق بعلمه و عقله و دينه ممّن يصلح له التمسّك بقوله شرعا بحسب ظنّه فليتمسّك بذيله و ليأخذ بقوله و لو فرضنا اشتباه الأمر عليه بعد السعي التامّ و الكدّ البالغ فليس له أن يأخذ بقول أحد بعينه بل يسأل المسائل الضروريّة عن العلماء الموجودين و يكثر البحث و التفتيش و يطّلع على وجوه الآراء ثمّ يأخذ بالحائطة للدّين و يسلك مسلك اليقين و هذه طريقة نجاة فاز من لزمها و خاب من تخلّف و عدل عنها.

و لنختم هذه الرسالة بأخبار ثلاثة نافعة في طريق الاختبار مفيدة في معرفة الأخيار.

الأوّل: روى الكليني بإسناده عن أبي عبد اللّه (عليه السلام):

إذا رأيتم العالم محبّا لدنياه فاتّهموه على دينكم فإنّ كلّ محبّ لشيء يحوط ما أحبّ- و قال:- أوحى اللّه تعالى إلى داود (عليه السلام):

لا تجعل بيني و بينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدّك عن طريق محبّتي فإنّ أولئك قطّاع طريق عبادي المريدين إنّ أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي عن قلوبهم. [٢]

الثاني: ما رواه ابن بابويه عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال:

لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم و صومهم و طنطنتهم بالليل و لكن انظروا إلى صدق الحديث و أداء الأمانة.


[١] العنكبوت (٢٩): ٦٩.

[٢] الكافي، ج ١، ص ٤٦، باب المستأكل بعلمه و المباهي به، ح ٤.