رسالة في الغناء - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٠
التلبيس و فشوّ الخدعة و كثرة النفاق و غلبة المكيدة.
و قد روى الكليني عن محمّد بن هارون الجلاب قال سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: «إذا كان الجور أغلب من الحقّ لم يحلّ لأحد أن يظنّ بأحد خيرا حتى يعرف ذلك منه» [١]. و لعلّ المقصد أن لا يأتمنه في أمر دينه و دنياه حتى يجرّ به و يختبره. و التشديد على ترك متابعة علماء السوء و تقليدهم و الأخذ بقولهم كثير.
و من هذا الباب ما روى الطبرسي في كتاب الاحتجاج بإسناد ذكره عن أبي محمّد العسكري (عليه السلام) في جملة حديث طويل، قال رجل للصادق (عليه السلام): فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود و لا يعرفون الكتاب إلّا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره فكيف ذمّهم بتقليدهم و القبول من علمائهم و هل عوامّ اليهود إلّا كعوامنا فقال (عليه السلام):
بين عوامّنا و علمائنا و بين عوامّ اليهود و علمائهم فرق من جهة و تسوية من جهة؛ أمّا من حيث استووا فإنّ اللّه سبحانه قد ذمّ عوامّنا بتقليدهم علماءهم كما ذمّ عوامّهم، و أمّا من حيث افترقوا فلا- قال: بيّن لي يا بن رسول اللّه قال (عليه السلام)-: إنّ عوامّ اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح و بأكل الحرام و الرشاء و بتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات و العنايات و المصانعات و عرفوهم بالتعصّب الشديد الذي يفارقون به أديانهم و أنّهم إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه و أعطوا ما لا يستحقه من تعصّبوا له من أموال غيرهم و ظلموهم من أجلهم و عرفوهم يقارفون المحرّمات و اضطرّوا بمعارف قلوبهم إلى أنّ
[١] الكافي، ج ٥، ص ٢٩٨، ح ٢؛ البحار، ج ٧٥، ص ٣٢١، باب مواعظ أبي الحسن موسى (عليه السلام)، ح ١٦ و ج ١٠، ص ٢٤٦؛ تحف العقول، ص ٤٠٨.