رسالة في الغناء - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٨ - الثاني حكم الحداء

هذا ما يتعلّق بتفسير الغناء. و حكي عن بعض أصحابنا أنّه رجع في تفسير الغناء إلى العرف فما سمّي غناء فهو حرام و إن لم يطرب [١]، و جعل ذلك الشهيد الثاني أولى [٢]؛ و ذكر بعض أصحابنا المتأخرين أنّه لا خلاف في تحريم ما اجتمع فيه القيدان و إنّما الخلاف في ما لم يتحقق فيه القيدان و سمّي غناء عرفا [٣] و يشعر بذلك كلام الشهيد الثاني في شرح الشرائع حيث قال- بعد نقل التفسير المذكور للغناء عن جماعة من الأصحاب-: «و ردّه بعضهم إلى العرف فما سمّي فيه غناء يحرم و إن لم يطرب».- و استحسنه- ثمّ قال: «و لا فرق في ذلك بين كونه في شعر أو قرآن و غيرهما» [٤]. و قال في الروضة:

هو مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب أو ما يسمّى في العرف غناء و إن لم يطرب سواء كان في شعر أم قرآن أو غيرهما. [٥]

الثاني [حكم الحداء]

المشهور بين الأصحاب استثناء الحداء و هو نشيد الأعراب لسير الإبل و منهم من لم يستثنه و أطلق الحكم بتحريم الغناء [٦] و لا أعرف للأوّل حجّة سوى بعض الأخبار الواردة من طريق العامّة فللتأمّل فيه مجال.


[١] التنقيح الرائع، ج ٢، ص ١١؛ مجمع الفائدة و البرهان، ج ٨، ص ٥٧.

[٢] الروضة البهيّة، ج ٣، ص ٢١٢- ٢١٣.

[٣] مجمع الفائدة و البرهان، ج ٨، ص ٥٧.

[٤] مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٢٦.

[٥] الروضة البهيّة، ج ١، ص ٢٧٣.

[٦] المقنعة، ص ٥٨٨؛ المراسم، ص ١٧٠.