رسالة في الغناء - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٠ - في احتجاج من أباح الغناء

و نقل عن بعض السلف النهي عن تقديم القرآن [١]، و ذكر في تفسير رواية التقديم أنّ معناه زيّنوا أصواتكم بالقرآن قال: هكذا فسّره غير واحد من أئمّة الحديث و زعموا أنّه من باب المقلوب و ذكر بعض الشواهد عليه [٢]؛ و قال ابن الأثير في النهاية بعد نقل الرواية المذكورة:

قيل: هو من المقلوب أي زيّنوا أصواتكم بالقرآن. و المعنى:

الهجوا بقراءته و تزيّنوا به، و ليس ذلك على تطريب القول و التحزين كقوله: «ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن» أي يلهج بتلاوته كما يلهج سائر الناس بالغناء و الطّرب. هكذا قال الهروي و الخطّابي و من تقدّمهما [٣]. انتهى.

و قد قيل في تفسير الخبر وجوه أخرى [٤] لا فائدة في إيرادها، و بالجملة لا تصلح هذه الأشياء لمعارضة الأخبار المستفيضة بل المتواترة مع اعتضادها بإجماع الطائفة و عمل الأصحاب في كلّ عصر.

[في احتجاج من أباح الغناء]

احتجّ من أباح الغناء من العامّة بوجوه ضعيفة:

منها: قصّة عائشة المشهورة عندهم و نحو منها من الأخبار.

و منها: حكاية فعله عن جماعة لا حجّية في فعلهم كعبد اللّه بن جعفر و ابن الزبير و معاوية و المغيرة بن شعبة و اشتهاره بين أهل الحجاز و أهل المدينة كأبي مروان القاضي و عطاء و نقلوه عن الجنيد و سري السقطي و ذي


[١] أي تقديم لفظ «القرآن» في الرواية على «أصواتكم».

[٢] النهاية، ج ٢، ص ٣٢٥، «زين».

[٣] النهاية، ج ٢، ص ٣٢٦، «زين».

[٤] النهاية، ج ٢، ص ٣٢٦، «زين».