رسالة في الغناء - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٩ - بحث حول أدلّة المجوّزين
و سائر ما ينسب إليه». [١]
و عن الثالث أيضا مثله، و هذه الرواية ضعيفة السند لمكان الإرسال و سهل بن زياد في الطريق، لكن روى ابن إدريس (رحمه اللّه) في آخر السرائر قريبا منه عن بعض كتب المتقدّمين بإسناد صحيح. [٢] و الجواب ما مرَّ.
و عن الرابع بعد الإغماض عن طريقها و كونها مرسلة أنّه يجوز أن يكون المراد بقوله: «لها صوت» أنّ لها صوتا يمكنها قراءة القرآن و غيرها ممّا يذكّر الآخرة، لا اقتدارها على الغناء، و على هذا حملها ابن بابويه. و يجوز أن تكون محمولة على التقيّة؛ لأنّ تظاهر ملوك بني أميّة و بني العبّاس لعنهم اللّه باستماع الأغاني و الألحان و اتّخاذ الجواري القيان ممّا لا يكاد يخفى على أحد.
و هو الجواب عن الخامس مع أنّه ضعيف السند جدّا.
و عن السادس أنّه لا دلالة في الرواية على خلاف المدّعى، إذ يجوز أن يكون المراد: اقرءوا القرآن متلبّسا بالحزن بأن تكونوا محزونين في حال قراءته.
و أمّا ما رواه سعد بن أبي وقّاص عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال: «من لم يتغنّ بالقرآن فليس منّي» فرواية عامّية لا تصلح للاحتجاج مع أنّ العامّة ذكروا في تفسيرها وجوها متعدّدة غير الحمل على الغناء، و حملها على معنى الغناء لا يخلو عن بعد كما سيجيء في كلام أبي عبيد.
و أمّا ما روي عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «زيّنوا القرآن بأصواتكم» فمن طريق العامّة لا يصلح للاحتجاج، مع أنّه ذكر الخطّابي- و هو المقدّم المعتبر جدّا عند العامّة-: أنّ الصحيح في الرواية «زيّنوا أصواتكم بالقرآن».
[١] مجمع الرجال ج ٥، ص ١٨٧.
[٢] السرائر، ج ٣، ص ٦٠٤؛ المستطرفات، ما استطرفه من كتاب نوادر المصنّف. و اسناد الرواية هكذا: «العباس، عن حمّاد بن عيسى، عن معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام)».