رسالة في الغناء - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٧ - بحث حول أدلّة المجوّزين

من ذلك شيئا لما احتمله الناس من حسنه. قلت: و لم يكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يصلّي بالناس و يرفع صوته بالقرآن؟ فقال: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يحمّل الناس من خلفه ما يطيقون. [١]

و عن رجل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

كان عليّ بن الحسين (صلوات اللّه و سلامه عليهما) أحسن الناس صوتا بالقرآن و كان السقّاؤون يقفون ببابه يسمعون قراءته. [٢]

و أيضا روى ابن بابويه أنّه سأل رجل عليّ بن الحسين (عليهما السلام) عن شراء جارية لها صوت فقال: «ما عليك لو اشتريتها فذكّرتك الجنّة». [٣]

و أيضا ورد في بعض الروايات: «رجّع بالقرآن صوتك؛ فإنّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ الصوت الحسن يرجّع فيه ترجيعا». [٤]

و أيضا ورد في بعض الروايات عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إنّ القرآن نزل بالحزن فاقرءوه بالحزن». [٥]

و الجواب عن الأوّل بعد الإغماض عن ثبوته- فإنّي لم أجده إلّا بأسانيد ضعيفة- أنّ الصوت الحسن أعمّ من الغناء؛ إذ الحسن في الصوت له جهات


[١] الكافي، ج ٢، ص ٦١٥، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، ح ٤.

[٢] الكافي، ج ٢، ص ٦١٦، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، ح ١١.

[٣] الفقيه، ج ٤، ص ٦٠، ح ٥٠٩٧. و في هامش بعض النسخ: «هذه الرواية مع إرسالها ليس فيها إلّا لفظ «صوت» و الصوت لا يلازم الغناء جدّا ... مع أنّ نفس الغناء ليست مذكّرة للجنّة بل هي ملهية منسية عنه جدّا ...».

[٤] الكافي، ج ٢، ص ٦١٦، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، ح ١٣.

[٥] الكافي، ج ٢، ص ٦١٤، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، ح ٢.