رسالة في الغناء - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٨ - بحث حول أدلّة المجوّزين
متعدّدة غير جهة الإطراب و الترجيع فيجوز أن يكون حسن الصوت باعتبار جودة و تحزين حاصل فيه تميل النفوس إليه و لا يصل إلى حدّ الغناء، و من اكتفى في حصول الغناء بمطلق التحزين مع الالتذاذ الحاصل بالصوت- كما هو المستفاد من كلام السيّد المرتضى الآتي و غيره- فله أن يقول: قد تكون قراءة بعض الناس خالصة صافية عن الخشونة و الغلظة و الغنّة و البحوحة مشتملة على حسن النطق و جهات التجويد في القراءة و المدّ في موضعه و القصر في موضعه و الجريان في التكلّم من غير لكنة و لا بطء زائد و لا سرعة خارجة عن الاعتدال بحيث تميل الطباع إلى استماع كلامه و قراءته و خطبته و بعض الناس على خلاف ذلك، و هذا المعنى محسوس مشاهد في القرّاء و الخطباء و غيرهم فيجوز أن يكون مدح حسن الصوت بهذا الاعتبار، و على كلّ تقدير فلا بدّ من الحمل على شيء من ذلك جمعا بين الأدلّة.
و عن الثاني بنحو من ذلك أيضا، و يمكن أن يقال: يجوز أن يستفاد من قراءة الإمام (عليه السلام) نوع تحذير و تذكير و تفجّع و تحزّن يوجب الصعق المذكور؛ و للمتضرّع المستغيث المتفجّع الحزين في أوقات دعواته و أحيان عبراته صوت حزين و شدّة أنين تهيج منه الكروب و تفجّع به القلوب و تواتر به البكاء و الاستعبار و شدّة التأوّه و الأنين كما هو المناسب المعهود من طريقته (عليه السلام) ممّا يؤثّر في ما ذكرنا تأثيرا بيّنا، لكنّ المستفاد من قوله (عليه السلام): «فصعق من حسن صوته» استناد الصعق إلى حسن الصوت حسب؛ و الرواية ضعيفة جدّا؛ ففي طريقها سهل بن زياد و ضعفه مشهور لا يحتاج إلى التنبيه، و محمّد بن الحسن بن شمّون، و هو ضعيف جدّا، قال النجاشي: «إنّه وقف، ثمّ غلا، و كان ضعيفا جدّا فاسد المذهب و أضيف إليه أحاديث في الوقف». [١] و قال ابن الغضائري: «إنّه وقف ثمّ غلا، ضعيف متهافت لا يلتفت إليه و لا إلى مصنّفاته
[١] رجال النجاشي، ص ٣٣٥.