دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧١ - (١) الغرض من عقد هذا الأمر الثامن هو بيان أمرين
و أما بحسب مقام الدلالة و الإثبات: فالروايتان الدالتان على الحكمين متعارضتان، إذا أحرز أن المناط من قبيل الثاني، فلا بدّ من عمل المعارضة حينئذ بينهما من الترجيح
و كيف كان؛ فما ذكر من اعتبار وجود الملاكين في مسألة الاجتماع دون التعارض:
هو الفرق بينهما بحسب مقام الثبوت عند العدلية؛ القائلين بتبعية الأحكام للمصالح و المفاسد. هذا تمام الكلام في مقام الثبوت.
أما الكلام في مقام الإثبات فقد أشار إليه بقوله: «و أما بحسب مقام الدلالة و الإثبات ...» إلخ.
و توضيح الفرق بين التزاحم و التعارض في مقام الإثبات يتوقف على مقدمة و هي أنه:
«تارة:» يحرز أن المناط من قبيل الثاني؛ بمعنى: أن أحد المناطين بلا تعيين موجود في المجمع دون الآخر.
و «أخرى:» يحرز أن المناط من قبيل الأول؛ بمعنى: أن كلا من المناطين موجود في المجمع.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الدليلين الدالين على الحكمين متعارضان بالنسبة إلى المجمع في الصورة الأولى- و هي إحراز أحد المناطين- بلا فرق بين الجواز و الامتناع، فلا بدّ من عمل المعارضة حينئذ بينهما من الترجيح أو التخيير.
هذا بخلاف الصورة الثانية؛ فيكون الدليلان فيها متزاحمان بالنسبة إلى المجمع، فربما كان الترجيح مع ما هو أقوى مناطا؛ و إن كان أضعف دليلا.
و لكن التزاحم إنما هو على الامتناع، و إلّا فعلى الجواز لا تعارض و لا تزاحم أصلا؛ لعدم التنافي بينهما باعتقاد المجوّز.
و هناك صورة ثالثة و هي: ما إذا أحرز أنه لا مناط في المجمع أصلا، فالدليلان حينئذ ليسا بمتعارضين، و لا بمتزاحمين؛ لا على الجواز و لا على الامتناع. إلّا إن عبارة المصنف- في مقام الإثبات- قاصرة جدا عن إفادة المراد، فإن العبارة لم تستقص جميع صور مقام الإثبات. فتدبر.
و كيف كان؛ فإن علاج الدليلين الدالين على الحكمين- الدائر أمرهما بين التزاحم، و التعارض- يكون بإعمال قاعدة التزاحم؛ و هي: الترجيح بقوّة المناط إن أحرز كونه من التزاحم، و بإعمال قواعد التعارض؛ و هي: الترجيح بالمرجحات المقررة للمتعارضين إن أحرز كونه من التعارض.
و أما إثبات كون المناط من أي القبيلين، و طريقة معرفته: فالمتكفل له الأمر التاسع، فالمائز بين الأمر التاسع و هذا الأمر هو: أن هذا الأمر متكفل لمقام الثبوت، و أن هناك