دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٦ - جواب المصنف عن استدلال صاحب الفصول
لا فيما إذا لم يكن في ناحيتها أصلا- كما هاهنا- ضرورة: أن الموصلية إنما تنتزع من وجود الواجب، و ترتبه عليها من دون اختلاف في ناحيتها، و كونها في كلتا الصورتين على نحو واحد و خصوصية واحدة، ضرورة (١): إن الإتيان بالواجب بعد الإتيان بها بالاختيار تارة، و عدم الإتيان به كذلك أخرى لا يوجب (٢) تفاوتا فيها، كما لا يخفى.
و أما ما أفاده (٣) «(قدس سره)» من أن مطلوبية المقدمة- حيث كانت- بمجرد التوصل بها فلا جرم يكون التوصل بها إلى الواجب معتبرا فيها.
يوجبان التفاوت بينهما إذا كانا موجبين للتفاوت في ناحية المقدمة؛ بمعنى: أن تكون الموصلة مقدمة وجودية للواجب النفسي، و أن لا تكون المقدمة غير الموصلة مقدمة له، لكنهما ليستا كذلك؛ بل كلتاهما مقدمة للواجب النفسي؛ لأن عنوان الموصلية أمر انتزاعي لكونه منتزعا عن ترتب ذي المقدمة، على المقدمة باختيار المكلف.
و من المعلوم: أن هذا الترتب و عدمه الناشئين من اختياره أجنبيان عن مقدمية المقدمة، و لا دخل لهما فيها، فالمقدمة في كلتا الصورتين تامة في مقدميتها في نظر العقل، فلا بد أن يشمل حكمه مطلق المقدمة؛ بلا فرق بين الموصلة و غيرها في نظره.
قوله: «ضرورة» تعليل لعدم تفاوت في ناحية المقدمة.
و حاصل التعليل: إن الموصلية ليست من الأوصاف المنوعة حتى تكون الموصلة نوعا مغايرا للمقدمة غير الموصلة؛ لأن الموصلية كما عرفت من الأمور الانتزاعية، و ليست إلّا منتزعة عن وجود الواجب، و ترتبه على المقدمة، فالموصلية تكون في المرتبة المتأخرة عن نفس المقدمة، و غاية لها، و ليست في رتبتها حتى تكون منوعة لها، و تنقسم بها إلى قسمين: موصلة و غيرها فإن الصفات المنوعة للشيء لا بد أن تكون مقارنة له في الوجود، و ليست الغاية منها لتأخرها عن ذيها كتأخر وجود ذي المقدمة- الذي هو غاية المقدمة كما هو المفروض- عن نفس المقدمة، نظير سائر الغايات المتأخرة عن ذواتها؛ كما في «منتهى الدراية ج ٢، ص ٣٢١».
(١) تعليل لكون المقدمة في الصورتين على نحو واحد.
(٢) خبر- إن- في قوله: «إن الإتيان بالواجب» يعني: أن الإتيان بالواجب بعد الإتيان بالمقدمة تارة، و عدم الإتيان به أخرى لا يوجب تفاوتا في المقدمة من حيث ملاك المقدمية؛ و هو التمكن و الاقتدار على فعل الواجب.
(٣) هذا شروع من المصنف في الجواب عن الوجه الثالث من الوجوه التي استدل بها صاحب الفصول على وجوب خصوص المقدمة الموصلة؛ بتقريب: إن وجوب المقدمة لمّا كان لأجل التوصل بها إلى ذيها؛ فلا جرم يكون التوصل المزبور معتبرا في مطلوبية