دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٤ - إشكال الشيخ على التمسك بإطلاق الهيئة
الصفات الخارجية الناشئة من الأسباب الخاصة. نعم (١)؛ ربما يكون هو السبب لإنشائه، كما يكون غيره أحيانا.
و اتصاف (٢) الفعل بالمطلوبية الواقعية و الإرادة الحقيقة الداعية إلى إيقاع طلبه،
القائم بالنفس من الصفات الخارجية التي لا توجد إلّا بأسبابها المعهودة، التي ليس الإنشاء منها، إذ لا يوجد أمر ما من الأمور التكوينية بالإنشاء.
(١) قوله: «نعم ...» إلخ استدراك على عدم صحة إنشاء الطلب الخارجي، و حاصل ذلك: أن الطلب الخارجي و إن كان مما لا يصح إيجاده بالإنشاء- لمغايرة الوجود الإنشائي للتكويني- إلّا إنه يمكن أن يكون سببا و داعيا لإنشائه، كما يكون غير الطلب الخارجي داعيا لإنشائه أحيانا؛ و ذلك كالتهديد و الامتحان مثلا.
و كيف كان؛ فالأمور الواقعية- و منها الطلب الخارجي- و إن لم تكن قابلة للإنشاء و الإيجاد- لأن الموجود بالإنشاء أمور اعتبارية و أمور انتزاعية مثل الزوجية و الملكية و ما شابههما- إلّا إن الطلب الخارجي و الإرادة الحقيقية للمولى باعثة إلى إنشاء إرادة الشيء و المراد إنشاء طلبه، فالطلب الإنشائي مغاير للطلب الحقيقي.
(٢) هذا الكلام من المصنف رد للمقدمة الثانية التي تقدمت الإشارة إليها و هي:
كون اتصاف الفعل بالمطلوبية لأجل تعلق مصداق الطلب به، لا مفهومه.
و توضيح ردّ المقدمة الثانية يتوقف على مقدمة و هي: أن الطلب على قسمين: و هما الطلب الحقيقي و الإنشائي، و بينهما عموم من وجه، فيجتمعان في إنشاء الطلب بقصد الجد؛ كما إذا قال لعبده: صلّ، و أراد منه الصلاة حقيقة، فإنه يصدق على الصلاة أنها مطلوبة بكلا الطلبين، و تتصف بكليهما. أما الإنشائي: فواضح، و أما الحقيقي: فلأن المفروض: تعلق إرادته الجديّة بإيجاد العبد لها.
و يفترق الإنشائي عن الحقيقي في إنشاء الطلب بقصد الامتحان؛ فإن الفعل حينئذ مطلوب بالطلب الإنشائي فقط.
و يفترق الحقيقي عن الإنشائي فيما إذا انقدح في نفسه الطلب بتحقق مباديه، مع عدم قدرته على الإنشاء؛ لوجود مانع، فالفعل حينئذ مطلوب بالطلب الحقيقي؛ دون الإنشائي.
إذا عرفت هذه المقدمة فقد ظهر لك فساد المقدمة الثانية، المبنية على توهم انحصار مطلوبية الفعل المتعلق لإنشاء الطلب في المطلوبية الحقيقة؛ الموجب لتخيل كون مفاد الهيئة لا محالة هو الطلب الحقيقي.
وجه الفساد: أنك قد عرفت- في المقدمة- انقسام الطلب إلى قسمين، و اجتماعهما