دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٤ - توهم خروج المقدمات الوجودية عن محل النزاع
خطاب آخر، بحيث لولاه لما كان فعلا متمكنا من الخطاب، هذا مع شمول الخطاب كذلك للإيجاب فعلا بالنسبة إلى الواجد للشرط، فيكون بعثا فعليا بالإضافة، و تقديريا بالنسبة إلى الفاقد له، فافهم و تأمل جيدا.
ثم الظاهر: دخول المقدمات الوجودية للواجب المشروط، في محل النزاع أيضا (١)، فلا وجه لتخصيصه بمقدمات الواجب المطلق، غاية الأمر: تكون في الإطلاق و الاشتراط تابعة لذي المقدمة كأصل الوجوب بناء على وجوبها من باب الملازمة.
و حاصل الكلام في الفائدة الثانية هو: شمول الخطاب و عمومه؛ بحيث يشمل واجد الشرط و فاقده، فيكون الخطاب فعليا بالإضافة إلى واجد الشرط، و مشروطا بالنسبة إلى فاقده، فالخطاب في قول الشارع:- حجوا إن استطعتم- فعليّ لواجد الاستطاعة، و إنشائي لفاقدها، فيكتفي بهذا الإنشاء على كلا التقديرين أي: وجود الاستطاعة و عدمها.
لا يقال: أنه يلزم استعمال اللفظ في المعنيين في إطلاق واحد- و هما الوجوب الشأني بالنسبة إلى غير الواجد للشرط، و الوجوب الفعلي بالإضافة إلى الواجد للشرط- كما قلت هذا في صيغة الأمر، و هي: «حجوا» في المثال المذكور.
فلأنه يقال: إن خطاب «حجوا» يدل على إنشاء الوجوب المشروط و الإنشائي فقط، و لكن العقل و النقل من الخارج يدلان على فعلية الوجوب بالإضافة إلى واجد الشرط و هو المستطيع حاليا، كما أن سائر الخطابات الشرعية بالإضافة إلى العالمين بها فعلية، و بالنسبة إلى الجاهلين بها شأنية، فليس في المقام استعمال اللفظ في معنيين مختلفين.
قوله: «فافهم و تأمل جيدا»؛ لعله إشارة إلى ما ذكر من الإشكال و الجواب.
[توهم خروج المقدمات الوجودية عن محل النزاع]
(١) كالمقدمات الوجودية للواجب المطلق، لأنه بعد حصول مقدمات وجوبه يصبح الواجب مطلقا و فعليا. و بحسب الدقة هذا من المصنف «(قدس سره)» دفع لتوهم خروج المقدمات الوجودية للواجب المشروط عن محل النزاع.
أما تقريب التوهم فيتوقف على مقدمة و هي: أن مقدمات الواجب المشروط على قسمين:
الأول: مقدمة وجودية: كقطع المسافة التي هي مقدمة وجودية للحج.
الثاني: مقدمة وجوبية: كالاستطاعة التي هي مقدمة وجوبية للحج.