دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٣ - مراد من قال إن الكراهة في العبادة تكون بمعنى أنها تكون أقل ثوابا
و أما القسم الثالث (١): فيمكن أن يكون النهي فيه عن العبادة المتحدة مع ذاك العنوان، أو الملازمة له بالعرض و المجاز، و كان المنهي عنه به حقيقة ذاك العنوان.
و يمكن أن يكون على الحقيقة إرشادا إلى غيرها (٢) من سائر الأفراد مما لا يكون متحدا معه، أو ملازما له إذ (٣) المفروض: التمكن من استيفاء مزية العبادة بلا ابتلاء بحزازة ذاك العنوان أصلا.
أشار إليه بقوله: فالنهي فيه يمكن أن يكون لأجل ما ذكر في القسم الأول طابق النعل بالنعل، و إما لنقص الثواب بالتشخص بما لا يلائم العبادة، فحينئذ: يكون النهي إرشاديا لا غير، كما أشار إليه بقوله: «كما يمكن أن يكون بسبب حصول منقصة في الطبيعة المأمور بها ...» إلخ، إلى أن قال: «و لا يخفى أن النهي في هذا القسم لا يصلح إلّا للإرشاد»، و قد تقدم وجه ذلك، فلا حاجة إلى التكرار. هذا تمام الكلام في القسم الثاني.
(١) و هو ما تعلق به النهي لا بذات العبادة؛ بل بما هو مجامع معها وجودا أو ملازم لها خارجا كالصلاة في مواضع التهمة. و حاصل الكلام: أن المصنف لما فرغ من توجيه القسمين الأولين شرع في توجيه القسم الثالث.
و ملخص ما أفاده في الجواب عن القسم الثالث: أنه يمكن أن يكون النهي فيه مولويا، و يمكن أن يكون إرشاديا. و على الأول لا يسند النهي إلى العبادة حقيقة؛ بل بالعرض و المجاز؛ لأن المنهي عنه هو ذاك العنوان المتحد مع العبادة. كالكون في مواضع التهمة. أو الملازم لها فيما إذا كانت الصلاة هي الأقوال و الأفعال، فإسناد النهي إلى الصلاة إذا كان مولويا. بأن يقال: إن الصلاة منهي عنها. إنما هو بالعرض و المجاز؛ لأن المنهي عنه حقيقة هو الكون في مواضع التهمة، ففي الحقيقة لا تكون الصلاة فيها منهيا عنها، فلا يجتمع فيها الكراهة و الوجوب، و لا الأمر و النهي حتى يقال بجواز الاجتماع، فلا دخل لها بمسألة الاجتماع أصلا.
(٢) يعني: إلى غير العبادة المنهي عنها من سائر الأفراد التي لا تكون متحدة مع العنوان و لا ملازمة له. و حاصل الكلام في المقام: أن النهي عن العبادة في القسم الثالث يمكن أن يكون عرضيا مولويا، و يمكن أن يكون حقيقيا إرشاديا؛ بأن يكون النهي عن الصلاة في مواضع التهمة للإرشاد إلى الصلاة في غيرها كالصلاة في الدار و المسجد.
(٣) تعليل لكون النهي إرشادا إلى سائر الأفراد، بمعنى: أنه لما كان الإتيان بالأفراد السليمة عن الحزازة الواجدة للمزية ممكنا؛ أمكن أن يكون النهي إرشادا إلى تلك الأفراد.