دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٧ - في أقسام العبادات المكروهة و أحكامها
فرق إلّا إن منشأه فيها حزازة و منقصة في نفس الفعل، و فيه (١) رجحان في الترك، من دون حزازة في الفعل أصلا، غاية الأمر: كون الترك أرجح.
نعم (٢)، يمكن أن يحمل النهي- في كلا القسمين- على الإرشاد إلى الترك الذي
رجحانه الناشئ من انطباق عنوان راجح عليه من دون حزازة و منقصة في نفس الفعل؛ كما هو شأن المكروه المصطلح.
(١) أي: منشأ النهي و الطلب في القسم الأول من العبادات المكروهة هو رجحان الترك؛ لا لأجل منقصة في الفعل، بل لأجل عنوان راجح منطبق على الترك. هذا ما أشار إليه بقوله: «غاية الأمر كون الترك أرجح».
(٢) هذا استدراك على قوله: «فإن النهي تنزيها عنه ...» إلخ، حيث يكون ظاهره:
كون النهي مولويا و هو على قسمين؛ لأن المراد بالكراهة ليس كراهة مصطلحة ناشئة عن مفسدة في الفعل؛ بل بمعنى: مرجوحية الفعل من الترك مع ما فيهما من المصلحة، غاية الأمر: أن مصلحة الترك أرجح من مصلحة الفعل. و رجحان الترك إما لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك، كانطباق مخالفة بني أمية على ترك صوم عاشوراء. و إما لأجل ملازمة الترك لعنوان ذي مصلحة عليه؛ كما إذا فرضنا أن ترك صوم عاشوراء ملازم لإتيان زيارة عاشوراء و فيه مصلحة راجحة على مصلحة الصوم.
و الفرق بين القسمين و الوجهين هو: أن إسناد النهي و الطلب إلى الفعل على الوجه الأول حقيقة، و على الوجه الثاني مجاز، و على كلا الوجهين لا يلزم اجتماع حكمين متضادين أعني: الاستحباب و الكراهة المصطلحة حتى يقال بجواز الاجتماع و تكون العبادات المكروهة برهانا عليه. هذا خلاصة الكلام في الجواب الأول و الثاني عن القسم الأول.
ثم قوله: «نعم؛ يمكن أن يحمل النهي. في كلا القسمين. على الإرشاد ...» إلخ.
جواب ثالث عن القسم الأوّل، و حاصل هذا الجواب الثالث إن هذا النهي ليس مولويا، بل إرشاد إلى رجحان مصلحة الترك من مصلحة الفعل؛ إما لانطباق عنوان ذي مصلحة على الترك، كما هو الوجه الأول. و إما لأجل ملازمة الترك لعنوان ذي مصلحة، و يكون إسناد النهي إلى الفعل في كلا القسمين على نحو الحقيقة؛ لأن النهي المولوي و إن كان تابعا للمفسدة في متعلقه إلّا إن النهي الإرشادي ليس تابعا للمفسدة في المتعلق؛ بل إرشاد إلى وجود المصلحة في الترك، من دون فرق بين أن يكون لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة عليه، أو لأجل ملازمته لعنوان كذلك.
و كيف كان؛ فالنهي الإرشادي لا ينافي الأمر المولوي، فهما لا يندرجان في مسألة اجتماع الأمر و النهي.