دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٣ - في أقسام العبادات المكروهة و أحكامها
ذلك يكون تركه أرجح، كما يظهر من مداومة الأئمة «(عليهم السلام)» على الترك.
إما (١) لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك، فيكون الترك كالفعل ذا
إلى المولى، فتكون الكراهة حينئذ بمعنى مرجوحية الفعل عن الترك من دون أن تكون فيه مفسدة و منقصة؛ بل فيه مصلحة كما في الترك، غاية الأمر: أن مصلحة الترك أكثر من مصلحة الفعل و أرجح منها.
و هذا الرجحان إنما هو من ناحية انطباق عنوان ذي مصلحة عليه؛ كانطباق عنوان مخالفة بني أمية على ترك صوم عاشوراء؛ لأنهم يلتزمون به فرحا لانتصارهم على الإمام الحسين «(عليه السلام)».
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: إنه يكون كل من الفعل و الترك ذا مصلحة، و لذا لو أتى بالفعل يقع صحيحا، على هذا: فالحكم الفعلي في القسم الأول من العبادات المكروهة و هو الكراهة بمعنى المرجوحية؛ لا الكراهة المصطلحة، فحينئذ: لم يجتمع فيها أمر و نهي حتى يقال بجواز الاجتماع. و تكون العبادات المكروهة برهانا عليه.
نعم؛ كان الفعل و الترك من قبيل المستحبين المتزاحمين لوجود المصلحة فيهما، فيجري عليهما حكم التزاحم من التخيير مع تساويهما و التعيين مع أهمية أحدهما، حيث إن المكلف لا يتمكن من الجمع بينهما في مقام الامتثال.
و في المقام: بما أن الترك أهم من الفعل فيقدم عليه، و أن الفعل أيضا يقع صحيحا؛ لعدم قصور فيه أصلا من ناحية الفعل لمحبوبيته و وفائه بغرض المولى، كما هو الحال في جميع موارد التزاحم بين المستحبات؛ بل الواجبات فإنه يصح الإتيان بالمهم عند ترك الأهم من جهة اشتماله على الملاك و محبوبيته في نفسه. هذا غاية ما يمكن أن يقال في الجواب عن القسم الأول مع رعاية الاختصار.
(١) هذا خبر لقوله: «فالنهي تنزيها.» إلخ، و شروع في الجواب عن القسم الأول من العبادات المكروهة. و قد أجاب عنه بوجهين هذا أولهما. و ثانيهما: ما أشار إليه بقوله:
«و إما لأجل ملازمة الترك لعنوان كذلك.» إلخ، و هذا ما يأتي في كلام المصنف «قده».
و حاصل الوجه الأول. على ما في «منتهى الدراية، ج، ٣ ص ١١٢». أنه يمكن أن يكون النهي فيها الموجب لمرجوحية فعلها لأجل انطباق عنوان راجح على الترك أوجب أرجحية الترك من الفعل الذي يكون ذا مصلحة أيضا، فيكون كل من الفعل و الترك ذات مصلحة، و لذا لو أتى بالفعل وقع صحيحا، غايته أن مصلحة الترك أكثر من مصلحة الفعل، و لوجود المصلحة فيهما يكون الترك في الحقيقة مأمورا به كالفعل، فيصير