دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٢ - استدلال صاحب الفصول على وجوب المقدمة الموصلة
بل الضرورة (١) قاضية بجواز تصريح الآمر بمثل ذلك (٢)، كما أنها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبيتها (٣) له مطلقا، أو على تقدير التوصل بها إليه، و ذلك (٤) آية عدم الملازمة بين وجوبه و وجوب مقدماته على تقدير عدم التوصل بها إليه، و أيضا (٥) حيث إن المطلوب بالمقدمة مجرد التوصل بها إلى الواجب و حصوله، فلا جرم يكون التوصل بها إليه و حصوله معتبرا في مطلوبيتها.
(١) أي: بل الضرورة العرفية قاضية بجواز تصريح الآمر الحكيم بعدم مطلوبية المقدمة غير الموصلة، كما أنها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبية مطلق المقدمة و إن كانت موصلة، أو بعدم مطلوبية خصوص الموصلة، فإن جواز التصريح عرفا بترك مطلوبية غير الموصلة، و من المعلوم: أن قبح التصريح بعدم مطلوبية مطلق المقدمة، أو خصوص الموصلة آية عدم الملازمة عقلا بين وجوب ذي المقدمة، و بين وجوب مطلق المقدمة، ضرورة: عدم جواز التصريح بترك مطلوبية مطلق المقدمة، أو خصوص الموصلة مع الملازمة المذكورة؛ بل الملازمة تكون بين وجوب الواجب و بين وجوب خصوص مقدمته الموصلة. كما في «منتهى الدراية، ج ٢، ص ٣١٣» مع تصرف ما.
(٢) أي: إرادة السير الموصل إلى الحج، و عدم إرادة السير غير الموصل إليه.
(٣) أي: المقدمة، أي: كما أن الضرورة قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبية المقدمة للآمر مطلقا.
(٤) أي: جواز التصريح أو قبحه دليل عدم الملازمة بين الواجب و مقدمته غير الموصلة.
(٥) هذا إشارة إلى البرهان الثالث الذي تقدم بيانه، فإن الغرض الداعي إلى إيجاب المقدمة حيث كان هو التوصل، و غير الموصلة حيث لا توصّل فيها لا تكون متعلقة للغرض، فلا تكون واجبة؛ لأن المطلوب بالمقدمة هو التوصل بها إلى الواجب و حصول الواجب بها، فلا محالة يكون التوصل بها إليه و حصوله معتبرا في مطلوبيتها، و على هذا: فلا تكون المقدمة «مطلوبة إذا انفكت عنه» أي: عن التوصل.
و خلاصة الكلام: أن صاحب الفصول قد استدل على مختاره بوجوه ثلاثة:
الأول: أن وجوب المقدمة يكون بحكم العقل مستقلا بالملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته، و المتيقن من حكم العقل هو: وجوب المقدمة الموصلة.
الثاني: هو جواز التصريح عقلا بعدم مطلوبية المقدمة غير الموصلة، و لازم هذا التصريح هو: وجوب خصوص الموصلة.