خزانة الأدب و غاية الإرب - ابن حجة الحموي - الصفحة ٣٣٨ - مراعاة النظير
بيت إلاّ و أسكن به [١] ما يلائمه [٢] من المناسبات البديعيّة [٣] ، نعم هذه الغايات التي تقف دونها [٤] فحول الشعراء [٥] ، و هذا الإمام المتقدّم الذي صلّى الحريريّ خلفه و أشار إليه[بقوله] [٦] في مقاماته[من الطويل]:
فلو قبل مبكاها بكيت صبابة # بسعدى شفيت النفس قبل التندّم [٧]
و لكن بكت قبلي فهيّج لي البكا # بكاها فقلت الفضل للمتقدّم [٨]
فإنّ البديع هو [٩] الذي سبق الحريريّ إلى نظم المقامات، و سبك العلوم في تلك القوالب الغريبة، و على منواله نسج الحريريّ و استعمل بعض أسماء مقاماته، وقفا [١٠] أثر عيسى بن هشام بالحارث [١١] بن همّام، و عارض طرح الإسكندريّ بما نسجه أبو زيد السروجيّ، و على كلّ تقدير فالبديع عرابة هذه الرّاية، و عبّاس هذه السقاية.
رجع [١٢] إلى ما كنّا فيه من حسن المناسبة في مراعاة النظير، فمن المستحسن في هذا النوع قول بعضهم في غلام [١٣] معه خادم يحرسه[من الطويل]:
و من عجب أن يحرسوك بخادم # و خدّام هذا الحسن من ذاك أكثر
عذارك ريحان و ثغرك جوهر # و خدّك ياقوت و خالك عنبر [١٤]
هذا الأديب المتمكّن ناسب بين «العذار» و «الثغر» و «الخدّ» [١٥] و «الخال» ، إذ الوجه لمصابيح هذه المحاسن جامع، و بين «ريحان» و «جوهر» و «ياقوت» و «عنبر» ،
[١] في ب، د، ط، و: «فيه» .
[٢] بعدها في د: «انظر» خطأ.
[٣] في ب: «البديعة» .
[٤] في ط: «عندها» .
[٥] في ب: «فحول الرجال من الشعراء» .
[٦] من ب، د، ط، و.
[٧] في نسخة مطبوعة بشرح عصام شعيتو:
«في الأصل: «التدم» ، و ما أثبتناه أصحّ» .
[٨] البيتان سبق تخريجهما في باب «تجاهل العارف» .
[٩] في ب: «لهو» .
[١٠] في ب: «و قفى» .
[١١] في د: «الحارث» .
[١٢] في ط: «نرجع» .
[١٣] في ط: «مليح» .
[١٤] البيتان لمحيي الدين بن زيلاق في معاهد التنصيص ٢/٢٣٤؛ و بلا نسبة في نظم الدّرّ و العقيان ص ٢٨٩؛ و فيهما:
«عذارك ريحان و خالك عنبر # و خدّك ياقوت و ثغرك جوهر»
[١٥] في و: «و الخدّ م و الثغر م» .